السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

150

فقه الحدود والتعزيرات

والحديث ضعيف ب‍ : « عليّ بن أبي حمزة » . ثمّ إنّه لا فرق في عدم ثبوت الحدّ على الجاهل بين كونه قاصراً أو مقصّراً ، وذلك لإطلاق الروايات ، وأيضاً جريان قاعدة الدرء . هذا إذا لم يكن الجاهل المقصّر ملتفتاً إلى جهله ، وإلّا فالحكم ما ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله حيث قال : « وأمّا من كان جاهلًا بالحكم عن تقصير وملتفتاً إلى جهله حال العمل ، حكم عليه بالزنا وثبوت الحدّ . » واستدلّ على ذلك بقوله : « وذلك لأنّه عالم بالحكم الظاهريّ ، ولا يكون جهله بالواقع في مفروض المسألة عذراً له ، فلا يكون مشمولًا لإطلاقات الأدلّة المتقدّمة الدالّة على نفي الحدّ من الجاهل . وتؤكّد ما ذكرناه صحيحة يزيد الكناسي ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها ؟ فقال : إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة ، فإنّ عليها الرجم - إلى أن قال - قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ؟ فقال : إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ، فتسأل حتّى تعلم . » « 1 » فإنّها تدلّ على أنّ من لزمته الحجّة لا بدّ له من السؤال ، ولا يسقط عنه الحدّ . » « 2 » وكيف كان لا يثبت الحدّ على الجاهل إن كان يحتمل الجهل في حقّه ، كحديث العهد بالإسلام ، والمقيم في بادية بعيدة عن معالم الشرع ، والمفيق من جنون إذا زنى قبل العلم بالحكم ونحو ذلك . وتدلّ على ذلك ، مضافاً إلى ما مرّ من الأخبار ، صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة تزوّجت رجلًا ولها زوج ، وفيه : « قلت : فإن كانت جاهلة بما صنعت ؟ قال : فقال : أليس هي في دار الهجرة ؟ قلت : بلى . قال : ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 27 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ج 28 ، صص 126 و 127 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 169 .