السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

151

فقه الحدود والتعزيرات

تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين . قال : ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ، ولم يقم عليها الحدّ ، إذاً لتعطّلت الحدود . » « 1 » وحسنة يزيد الكناسي في امرأة تزوّجت في عدّتها : « . . . قلت : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال : ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك . قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ؟ فقال : إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ، فتسأل حتّى تعلم . » « 2 » وأمّا نظريّة فقهاء السنّة فقال ابن قدامة الحنبلي : « ولا حدّ على من لم يعلم تحريم الزنا . قال عمر وعثمان وعليّ : لا حدّ إلّا على من علمه . وبهذا قال عامّة أهل العلم . فإن ادّعى الزاني الجهل بالتحريم وكان يحتمل أن يجهله ، كحديث العهد بالإسلام والناشئ ببادية ، قبل منه ، لأنّه يجوز أن يكون صادقاً . وإن كان ممّن لا يخفى عليه ذلك ، كالمسلم الناشئ بين المسلمين وأهل العلم ، لم يقبل ، لأنّ تحريم الزنا لا يخفى على من هو كذلك ، فقد علم كذبه . وإن ادّعى الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله ؛ لأنّ عمر قبل قول المدّعي الجهل بتحريم النكاح في العدّة ، ولأنّ مثل هذا يجهل كثيراً ويخفى على غير أهل العلم . » « 3 » ونحوه في كتابه الآخر . « 4 » وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « الحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة قالوا : يشترط في إقامة حدّ الزنا أن يكون الزاني عالماً بحرمة الزنا ، فلو قال المشهود عليه الزنا وقت إقامة الحدّ عليه أنّه لا يعلم بتحريم الزنا ولا علم له بحكمه وحلف اليمين على ذلك ، قبل قوله ولا يقام الحدّ عليه ، لوجود شبهة تدرئ الحدّ عنه ، لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل الذي أقرّ

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 1 ، ص 126 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 3 ، صص 126 و 127 . ( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 156 . ( 4 ) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، ج 4 ، صص 200 و 201 .