السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
149
فقه الحدود والتعزيرات
الكليني رحمه الله في الكافي « 1 » مرسل ؛ حيث إنّ ابن أبي عمير يرويها عمّن رواه ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، وقد أسقطت كلمة « عمّن رواه » في الوسائل . وقريب منه رواية جميل عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام . « 2 » وما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن عمرو بن عثمان ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لقد قضى أمير المؤمنين ، صلوات اللَّه عليه ، بقضيّة ما قضى بها أحد كان قبله ، وكانت أوّل قضيّة قضى بها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وذلك أنّه لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأفضي الأمر إلى أبي بكر ، أتي برجل قد شرب الخمر ، فقال له أبو بكر : أشربت الخمر ؟ فقال الرجل : نعم . فقال : ولِم شربتها وهي محرّمة ؟ فقال : إنّني لمّا أسلمت ، ومنزلي بين ظهرانيّ قوم يشربون الخمر ويستحلّونها ؛ ولو أعلم أنّها حرام فاجتنبتها . قال : فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل ؟ فقال : معضلة وأبو الحسن لها . فقال أبو بكر : يا غلام ادع لنا عليّاً . قال عمر : بل يؤتى الحكم في منزله . فأتوه ومعه سلمان الفارسيّ ، فأخبره بقصّة الرجل ، فاقتصّ عليه قصّته ، فقال عليّ عليه السلام لأبي بكر : ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان تلي عليه آية التحريم فليشهد عليه ، فإن لم يكن تلي عليه آية التحريم فلا شيء عليه . ففعل أبو بكر بالرجل ما قال عليّ عليه السلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلّى سبيله . فقال سلمان لعليّ عليه السلام : لِم أرشدتهم ؟ فقال عليّ عليه السلام : إنّما أردت أن أجدّد تأكيد هذه الآية في وفيهم : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 3 » . » « 4 »
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 249 ، ح 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 33 . ( 3 ) - يونس ( 10 ) : 35 . ( 4 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 249 ، ح 4 .