السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

127

فقه الحدود والتعزيرات

المرأة في القبل في غير الملك وشبهته . وقد ذكر الحنفيّة تعريفاً مطوّلًا يبيّن ضوابط الزنا الموجب للحدّ ، فقالوا : هو الوطء الحرام في قبل المرأة الحيّة المشتهاة ، في حالة الاختيار في دار العدل ، ممّن التزم أحكام الإسلام ، الخالي عن حقيقة الملك وحقيقة النكاح ، وعن شبهة الملك ، وعن شبهة النكاح ، وعن شبهة الاشتباه في موضع الاشتباه في الملك والنكاح جميعاً . » « 1 » أقول : لا يخفى أنّ تعريف المحقّق رحمه الله كتعريف يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله والدكتور وهبة الزحيلي ، هو تعريف الزنا ، وليس تعريفاً لموجب حدّ الزنا - كما في سائر التعاريف - بمعنى علّة الحدّ . وذلك لأنّ علّة الحدّ هي عبارة عن الزنا ، بالإضافة إلى شرائط سنأتي على بيانها فيما بعد . وعليه ، فصرف وقوع الزنا ، ليس موجباً للحدّ . أجل ، إنّ الموجب للحدّ - بمعنى سبب الحدّ ومقتضيه الذي هو جزء العلّة لا تمامها - هو الزنا . وذلك لأنّ الزنا له إطلاقان ، فتارة يطلق ويراد منه كلّ ما يصدق عليه الزنا في العرف العامّ ، سواء أكان محرّماً أم غير محرّم . وأخرى يطلق ويراد منه الزنا المحرّم ، كما في قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ . . . » « 2 » . وعليه ، فتعريف الزنا ، هو إيلاج الإنسان ذكره - سواء كان كبيراً أم صغيراً ، عاقلًا أم مجنوناً ، مختاراً أم مكرهاً ، مشتبهاً أو غير مشتبه - في فرج امرأة أو جارية ، من غير عقد دائم أو متعة ولا ملك يمين ولا تحليل . وأمّا تعريف الموجب للحدّ ، فهو إيلاج الإنسان الكبير العاقل المختار غير المشتبه ، ذكره في فرج امرأة أو جارية ، من غير عقد دائم أو متعة ولا ملك ولا تحليل . وعلى ذلك ، فصغر السنّ ، والجنون ، والإكراه ، هي أمور مانعة عن الحرمة ، وليست مانعة

--> ( 1 ) - الفقه الاسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 26 و 27 - وراجع في هذا المجال : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 49 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 2 .