السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

128

فقه الحدود والتعزيرات

عن صدق مفهوم الزنا ، حيث قد عدّ في الروايات زنا الغلام الصغير زناءً ، وكذا الحال بالنسبة إلى المجنون . فقد روى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في غلام صغير لم يدرك ، ابن عشر سنين ، زنى بامرأة ، قال : « يجلد الغلام دون الحدّ ، وتجلد المرأة حدّاً كاملًا . » « 1 » وروى أبان بن تغلب قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ . . . » « 2 » وأمّا الإكراه ، فيتصوّر له حالتان ، فإمّا أن يكون بحيث لم يكن له اختيار الفعل وإرادته كما إذا أدخل إنسان ذكر المكرَه في فرج امرأة ، فلا يستند الفعل إليه ، ولا يقال : إنّه زنى . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كما إذا توعّد شخصاً آخر بأنّه لا بدّ له من الزنا بالمرأة الفلانيّة وإلّا قتله ، وحينئذٍ يختار المكره الزنا خوفاً على نفسه ، ففي مثل هذه الحالة يكون العمل مستنداً إلى نفسه ، كما يصدق عليه أنّه زنى خوفاً على نفسه . وكذلك المشتبه ، فهو سواء كان قاطعاً بأنّ المرأة زوجته ، أو ظانّاً أو شاكّاً ؛ ففي مثل هذه الحالة يصدق على عمله الزنا عرفاً ، عند من يعرف أنّها أجنبيّة . أمّا دعوى انصراف اللفظ عن مورد الشبهة ، فلا وجه له . وعلى هذا ، لو كان المراد من الموجب في تعريف المحقّق رحمه الله « 3 » هو السبب ، بمعنى المقتضي المقابل للشرط ، كما هو الحال عند صاحب الجواهر رحمه الله « 4 » ، فلا بدّ من أن نقول : إنّ الزنا بالمعنى الأوّل هو الموجب للحدّ ، وأمّا بقيّة الأمور ، من البلوغ والعقل والاختيار وعدم الاشتباه ، فهي شروط له .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 82 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 21 منها ، ح 2 ، ص 118 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 258 . ( 4 ) - نفس المصدر .