الشيخ محسن الأراكي

44

نظرية الحكم في الإسلام

وسيطرتها على مصادر القوّة والثروة - أن تبقى وفيّة بالتزاماتها ، وأن ترعى حقوق الشعب ، وأن تسلك سياسة العدل والحقّ في إدارة المجتمع ؟ ! إنّ أدنى ما يمكن أن يحدث بعد استيلاء الهيئة الحاكمة على السلطة ، واستلامها لأزمّة الأمور - على أساس من العقد الاجتماعي - أن تنحاز إلى فئة الأقوياء والأثرياء ؛ لتضمن لنفسها البقاء في السلطة ، فتسحق الطبقات الفقيرة والمعدمة ، وتهدر حقوقها ، أو تبخل عليها بالرعاية اللازمة ، اللّهم إلّا في الحدود التي تضمن للسلطة خضوع الطبقات المعدمة للسلطة ، وانصياعها لها . ولا يشفع لنظريّة العقد الاجتماعي ما قد يزعم من إمكان استحداث لجنة أو مجموعة تمثّل الشعب ، وتقوم بالرقابة المستمرّة على عمل الهيئة الحاكمة ، ثمّ تقوم بعزلها وإقصائها عن العرش ، وإشهارها وإفضاحها على الملأ العام إذا ما تخلّفت الهيئة الحاكمة عن واجباتها ، واتّبعت طريق الإثرة والاستغلال ، وأساءت استخدام موقعها في نظام الحكم لمصالحها الشخصيّة والفئوية ، وعندئذ تنعدم ثقة الجماهير بالهيئة الحاكمة ، فتسحب عنها اعتمادها ، ولا تدخل معها في عقد اجتماعي جديد . وبذلك يقطع الطريق على هذه الهيئة غير الصالحة ، وتحرم عن الاستيلاء على السلطة بطريق الانتخاب ، أو أيّ طريق شعبي آخر . وهذه طريقة رادعة عن الاستئثار بحقوق الجماهير ، وسحق الطبقات المعدمة ، يمكن اعتبارها ضمانا لتحقيق أهداف العقد الاجتماعي في الحكومة الديمقراطية . وذلك أوّلا : لأنّ الضمان المطلوب لا بدّ أن يسبق عملية تخويل الهيئة الحاكمة للسلطة ، ليكون مبرّرا لتخويلها السلطة من قبل الشعب ، ومسوّغا لاستلامها لأزمّة الحكم ، وإلّا فكيف يجوز تمكين مجموعة غير مأمونة ولا مضمونة الوفاء بالتزاماتها وعهودها من السلطة على المجتمع وتقرير مصيره ؟ !