الشيخ محسن الأراكي
45
نظرية الحكم في الإسلام
وثانيا : استحداث لجنة أخرى تقوم بعمل الرقابة على السلطة ، وتخويلها صلاحيّة عزل الهيئة الحاكمة وإقصائها عن العرش ؛ لا يجدي في الضمان شيئا ، فما الذي يضمن عدم قيام الهيئة الحاكمة بإغراء لجنة المراقبة ، وتحييزها إلى جانبها ، فتغضّ الطرف عن الممارسات الجائرة التي تقوم بها السلطة ، وتطلق يديها في سحق الطبقات المعدمة وهدر حقوقها ؟ ! هذا ويضاف إلى هذه المشاكل التي تواجهها نظرية العقد الاجتماعي المشاكل التي أثرناها في نظرية التمثيل ؛ لأنّ نظرية العقد الاجتماعي لا تتمّ إلّا بعد أن يمثّل الشعب نفسه ضمن لجنة معيّنة منتخبة أو غير منتخبة ؛ لتكون طرفا للعقد الاجتماعي . وبذلك تتضاعف مشاكل نظرية العقد الاجتماعي ، فتتراكم عليها مشاكل التمثيل من جهة ، والمشاكل الناجمة من ذات العقد الاجتماعي - حسبما أوضحناه - من جهة أخرى . ولقد اتّضح بهذا العرض أنّ الفكر المادّي عاجز عن تقديم تبرير منطقي لشرعية السلطة النابعة من الشعب ، ولا شرعية الإلزام فيها ، وأنّ ما يتبنّاه الفكر الإلهي من قيام الجماهير بدور القوّة للسلطة ؛ واختصاص السلطة الشرعية باللّه سبحانه وتعالى ؛ وكونه المصدر الأساس لشرعية السلطة ولعنصر الإلزام فيها ؛ هو الذي يوافق المنطق والدليل والعقل السليم .