الشيخ محسن الأراكي
34
نظرية الحكم في الإسلام
البحث الخامس مصدر الشرعية في الفكر المادّي الحديث في الجهة المقابلة للفكر الإلهي ؛ حاول الفكر المادّي الجديد أن يتّخذ من « الشعب » مصدرا لشرعية الإلزام في السلطة الحاكمة ، فانتهى في صياغة هذه الفكرة إلى أهمّ نظريات ثلاث : النظرية الأولى : « نظرية التمثيل » تزعم نظرية التمثيل أنّ « الشعب » هو مصدر شرعية السلطة ، وهو الذي يمدّها بعنصر الإلزام وقدسية القانون ، والطريقة التي تستمدّ بها السلطة من الشعب عنصر الإلزام هي أنّ الشعب - كالأفراد - لهم سلطة على أنفسهم ؛ يمكنهم بها أن يلزموا أنفسهم بالأمور التي تتضمّن لهم مصالح ذات أهميّة لا يسوّغون لأنفسهم فواتها ، وإلزام الفرد نفسه بما يراه مهمّا حقّ للفرد ، ناتج من سلطته على نفسه ، وكذلك إلزام الجماعة نفسها بنظام الحكم الذي تراه صالحا ، أو القوانين الناتجة عن ذلك ، وكافّة الالتزامات التي تراها مشتملة على ما يضمن مصالحها حقّ للجماعة ، ناتج عن سلطة الجماعة على نفسها . وإذا كانت الجماعة ذات حقّ في إلزام نفسها بنظام الحكم وقوانينه والالتزامات النابعة منه ؛ كان لها أن تمارس حقّها هذا عن طريق « انتخاب » هيئة أو فرد يمثّلها في استخدام هذا الحقّ ، ولها أن تمارس آليّة « الانتخاب الأكثري » كطريقة فضلى لعملية التمثيل .