الشيخ محسن الأراكي
35
نظرية الحكم في الإسلام
النقد الموجّه ل « نظرية التمثيل » وأمام هذه النظرية مشاكل عدّة ليس من السّهل تجاوزها : المشكلة الأولى : هناك فارق أساس بين الإلزام الفردي النابع من سلطة الفرد على نفسه ؛ وبين الإلزام الجماعي الذي تستمدّ السلطة الحاكمة منه شرعية إلزامها . فإنّ الإلزام الفردي ليست له حرمة القانون ، ولا شرعيّة السلطة ، فإنّ الفرد يمكنه التراجع عن إلزامه لنفسه متى شاء ؛ من دون أن يعتبر ذلك خرقا لشرعية السلطة ، ولا هتكا لحرمة القانون ، ولا سببا لاستحقاقه العقوبة والجزاء . أمّا الإلزام الجماعي الذي تنبع منه شرعية السلطة وقدسية القانون ؛ فهو إلزام ينبع عنه - حسب الفرض - التزام يعدّ خرقه خرقا لقدسية القانون وشرعية السلطة ، وسببا لترتّب العقوبة والجزاء ، فلا يمكن أن يقاس الإلزام الجماعي بالإلزام الفردي . ويبقى السؤال عن السبب الذي يمنح الإلزام الجماعي الشرعية والحرمة سؤالا ينتظر الجواب . المشكلة الثانية : وهناك فارق أساسي آخر بين : الإلزام الفردي والإلزام الجماعي ، أو بين : سلطة الفرد على نفسه وسلطة الجماعة على نفسها - وقد أشرنا إليه فيما سبق - ، وهو أنّ سلطة الفرد على نفسه سلطة له على أعضائه وقواه التي لا تملك إرادة مستقلّة من ذاتها ، فإذا تبلورت في الفرد إرادته ، واستخدم في سبيل تنفيذها أعضاءه ؛ لم تعد أعضاؤه بحاجة إلى ما يبرّر فعلها غير « شرعية الإرادة الفردية » التي تحرّكت عنها الأعضاء . ويختلف الحال عن ذلك في سلطة الجماعة على نفسها ، فإنّ سلطة الفرد أو الهيئة التي تمثّل الجماعة أو الشعب ؛ سلطة على أفراد المجتمع وأعضائه الذين هم عناصر ذات