الشيخ محسن الأراكي
23
نظرية الحكم في الإسلام
البحث الرابع مصدر « الشرعية » في الفكر الإلهي إذا أردنا أن نعبّر عن الإرادة الغالبة بلغة قانونية ؛ يمكننا أن نقول : إنّ السلطة تعني في واقعها : « الإرادة الملزمة » ، أي : الإرادة التي يحقّ لها إلزام الآخرين بالقوانين التي تسنّها والقرارات التي تتّخذها ، فإنّ غلبة الإرادة تعني : انقياد الإرادات الفردية للإرادة الغالبة ، واعترافها للإرادة الغالبة بحقّ « الإلزام » ، أي : حقّ أن تطاع من قبل الأفراد ، وتخضع لها الإرادات الفردية التي يتكوّن منها المجتمع الإنساني . ومن أجل ذلك فلا بدّ للسلطة أن تكون شرعية من جهتين : 1 - من جهة كونها « إرادة » . 2 - ومن جهة كونها « ملزمة » للآخرين . فإنّ الإرادة إن لم تكن إرادة صالحة شرعية في ذاتها ؛ كانت مرفوضة باطلة ، فلا تصلح أن ترى الوجود ، فضلا عن صلاحيّتها لتوجيه إرادة الآخرين وإلزامهم بالانقياد لها ، كما أنّها وإن كانت في ذاتها - كإرادة - شرعية قد لا يحقّ لها إلزام الآخرين باتّباعها والانقياد لها ، فلا بدّ لها من شرعية أخرى تبرّر لها إلزام الآخرين بالانقياد لها والخضوع لقراراتها . ومن هنا فالبحث عن مصدر شرعية السلطة له جهتان : الجهة الأولى : مصدر « شرعية السلطة » من جهة كونها « إرادة » فإنّ الإرادة لا بدّ أن تتمتّع بالشرعية بما هي إرادة ، لأنّها - دائما - تقبل الوجهين :