الشيخ محسن الأراكي
24
نظرية الحكم في الإسلام
1 - تقبل أن تكون إرادة مصيبة صالحة شرعية . 2 - كما تقبل أن تكون إرادة خاطئة غير صالحة وغير شرعية . فإنّ صلاحيّة الإرادة للوجهين ( الإصابة والخطأ ، أو الصلاح والفساد ، أو الشرعية واللاشرعية ) صفة ذاتية في الإرادة لا يمكن انتزاعها من الإرادة مهما كانت ، وصلاحيّة الإرادة لهاتين الصفتين تحتّم على الإرادة صاحبة السلطة على المجتمع أن تتمتّع بصفة الشرعية والصلاح في نفسها ، وإلّا فقدت مبرّر وجودها ، فضلا عن أن تكون صاحبة سلطة على المجتمع ؛ توجّه إرادة المجتمع ، وتدير شؤونه ، وتعيّن مصيره . وبما أنّ الإرادة تصلح في ذاتها أن تكون مصيبة أو خاطئة ، وانتزاع هذه الصفة منها يعني انتزاع جوهرها المقوّم لها ( فإنّ الإرادة التي لا تقبل في ذاتها الوجهين تخرج عن كونها إرادة ، وتتحوّل إلى ظاهرة كونية جبرية ، كالظواهر الطبيعية الكونية التي يحكمها قانون جبري يحتّم لها مصيرها قبل حدوثها ) ؛ فلا بدّ للإرادة والفعل الإرادي النابع عنها أن يسبقها مقياس قبلي للصحّة والصواب ، والحسن والقبح ، والصلاح والفساد ؛ يقاس به صواب الإرادة أو خطاؤها ، وحسنها أو قبحها ، وصلاحها أو فسادها . ولا يمكن للإرادة أن تكون هي المصدر والمقياس الذي يحدّد الصواب والخطأ ، أو الصلاح والفساد ، أو الحسن والقبح في الإرادة ذاتها . ذلك أنّ من الواضح أنّ ما يقبل في ذاته صفتي : الصلاح والفساد ، أو : الصواب والخطأ ، أو : الحسن والقبح ؛ لا يعقل أن يكون المصدر والمقياس الذي يحدّد به إحدى الصفتين المتقابلتين ، لأنّ المصدر الذي تحدّد على أساسه إحدى الصفتين لا بدّ أن يكون متّصفا بإحدى الصفتين في ذاته ، فمصدر الصواب الذي يحدّد على أساسه صواب الإرادة أو خطاؤها ، أو مصدر الصلاح والحسن الذي يحدّد على أساسه صلاح الإرادة أو حسنها ، أو خلاف ذلك ؛ لا بدّ أن يكون صوابا وحسنا وصالحا في ذاته ، غير معتمد