الشيخ محسن الأراكي

20

نظرية الحكم في الإسلام

الإرادات الفردية ، وتوجيهها توجيها يخلق منها إرادات متراكمة منسجمة ، ثمّ تبلغ بها المستوى الذي تكون به الإرادة الغالبة في المجتمع . ثمّ إنّ الإرادة صاحبة السلطة الفعلية لا بدّ لها من تكوين هذه الإرادة الغالبة ، بغضّ النظر عن الطريقة التي تسلكها في تكوين هذه الإرادة الغالبة ( أي : في خلق الإرادات المتراكمة المنسجمة التي تقرّر مصير المجموعة كلّها ) ، فقد تستخدم لهذا الغرض أساليب مشروعية ( كالأساليب التي يتّبعها الأنبياء وخلفاؤهم وأتباعهم الحقيقيون من الإقناع البرهاني والتنبيه الوجداني ) ، وقد تستخدم أساليب غير مشروعة ( كالتي يتّبعها الطواغيت وأذنابهم من أساليب الإغراء أو التخويف ) . الإرادة الغالبة ومصدر الشرعية ومن هنا يتبيّن أنّ الإرادة الغالبة قد لا تكون مشروعة رغم انبثاقها من إرادة الجماهير ، فإنّ الأسلوب الذي تجتمع به الإرادات الفردية ؛ فتتراكم لتكوّن الإرادة الغالبة ؛ قد يكون قائما على أساس من الإغراء أو التمويه أو التخويف أو غير ذلك من الأساليب اللامشروعة في تكوين الرأي والإرادة الفردية أو الاجتماعية ، فكون الإرادة الغالبة « منبثقة من إرادة الجماهير » لا يعني بالضرورة كونها « شرعية » ، بل الإرادة الغالبة - لكونها نابعة من الإرادات الفردية المتراكمة - يمكن في ذاتها أن تكون إرادة غير منسجمة مع موازين « الحقّ » و « العدل » ، وأن تكون بالتالي إرادة « لا مشروعة » - وإن لم تستخدم في تكوينها أساليب لا مشروعة - ؛ فإنّ الإرادة الفردية يمكن في ذاتها أن تخطئ أو تصيب ، وليست بذاتها مضمونة الإصابة دائما ، وتراكم الإرادات الفردية ضمن إرادة اجتماعية غالبة لا يعصمها من الخطأ إطلاقا ، فإنّ الإرادة الفردية الخاطئة بانضمامها إلى إرادات خاطئة مماثلة لا تتحوّل إلى إرادة مصيبة ، والإرادة الفردية غير