الشيخ محسن الأراكي

21

نظرية الحكم في الإسلام

المعصومة عن الخطأ لا تتحوّل إلى إرادة معصومة بانضمامها إلى إرادات فردية غير معصومة أخرى مهما تراكمت وتزايدت أعدادها . وبكلمة أخرى : إنّ « السلطة » - كما ذكرنا - تمثّل « الإرادة الغالبة » التي تمثّل إرادات فردية متراكمة منسجمة ، والإرادة الغالبة ( التي تشكّل جوهر السلطة ) تتشكّل من عنصرين أساسيين : إرادة وغلبة ، ولا بدّ للسلطة أن تكون « شرعية » في كلا عنصريها ، فهي من جهة كونها « إرادة » لا بدّ أن تكون موافقة مع موازين العدل ومعايير الحقّ لتكون شرعية ، كما أنّها في عنصر « الغلبة » التي تتّصف بها : لا بدّ أن تتّبع معايير الحقّ والعدل أيضا ، فليس لها أن تهيمن على إرادات الأفراد وتصهرها في إرادة موحّدة بطريقة غير شرعية . ف‍ « الإرادة الاجتماعية » التي تمثّل الإرادة الغالبة لا يمكنها أن تكون مصدرا للشرعية مطلقا ، لأنّها بحاجة إلى مصدر قبلي للشرعية ؛ تحدّد على أساسه موافقتها للحقّ والعدل ، فإنّها تنتهي إلى إرادات فردية ، بل هي في الغالب : « إرادة فردية قوية » أو « إرادة أقلّية متميّزة مهيمنة على إرادات متراكمة » ، والإرادة الإنسانية - مطلقا - ( سواء كانت إرادة فردية أو اجتماعية ، وسواء كان تراكمها وانسجامها بطريقة عادلة أو غير عادلة ) يمكن بشأنها الخطأ والصواب ، ولا يصحّ أن توصف بالصحّة والشرعية ما لم تطابق معايير للصحّة والصواب سابقة على وجودها كإرادة إنسانية . ومن أوضح ما يدلّ على عدم العصمة في الإرادة الاجتماعية ، وتعرّضها الكثير للخطأ والانحراف عن العدل والحقّ ( والذي يدلّ بالتالي على أنّها لا تصلح لكي تكون بذاتها مصدرا لشرعية السلطة ، وأنّها بحاجة إلى مصدر سابق للشرعية ) : ما شهده واقع المجتمع البشري في الماضي والحاضر من سيطرة الطواغيت والعناصر الشرّيرة على السلطة في كثير من المجتمعات ، وفي مقاطع زمنية طويلة الأمد - حتّى المجتمعات الحديثة التي تزعم لنفسها « حرّية الرأي » و « الديمقراطية الجماهيرية » - ، مستخدمة