الشيخ محسن الأراكي

16

نظرية الحكم في الإسلام

البحث الثاني مكوّنات « السلطة » ومصدرها إنّ السلطة التي تتولّى قيادة الأمّة - والمقصود بها كما أسلفنا مفهومها العامّ - تحتاج إلى عنصرين أساسيين العنصر الأوّل : « القوّة » . العنصر الثاني : « الشرعيّة » . أمّا « القوّة » - التي تكوّن العنصر الأوّل للسلطة - فالمقصود بها : الإرادة التي بها تستطيع السلطة من القيام بدورها في إقرار النظام ، واستتباب العدل ، وتحقيق أهدافها في تطوير المجتمع ، وتنمية مواهبه وطاقاته وموارده . أمّا « الشرعية » - وهي العنصر الثاني في السلطة - فالمقصود بها : العنصر الذي به يسوغ للسلطة إعمال إرادتها ، واستخدام قوّتها ، وبغيرها تتحوّل السلطة إلى استبداد ظالم يجب على المجتمع أو الأمّة السعي إلى الحدّ منها أو إزالتها وتبديلها بسلطة أخرى تتمتّع بالشرعية . فالسلطة - أيّة سلطة وفي أيّ مجتمع - لا تستغني عن كلّ من العنصرين ، وفي حال فقدانها لأيّ منهما تفقد السلطة أحد ركنيها المقوّمين لها ، أمّا العنصر الأوّل فبفقدانه تفقد السلطة مصداقيتها وواقعها كسلطة على الأرض ، وأمّا العنصر الثاني فبفقدانه