شمس الدين السخاوي
200
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
المجود المحقق الأوحد البارع الباهر شيخ القراء علم الأداء بقية السلف الأتقياء تاج الدين صدر المدرسين مفيد الطالبين ، والسعد بن الديري الإمام عمدة القراء ، والمحب بن نصر الله بالإمام العلامة بل أثبت شيخنا اسمه في القراء بالديار المصرية في وسط هذا القرن وقال : قرأ على الفخر ، وترجمه في الأنباء فقال : المقري كان أبوه تاجرا بزازا فنشأ هو محبا في الاشتغال مع حسن الصورة والصيانة وتعانى القراءات فمهر فيها ولازم فخر الدين بالأزهر والكمال الدميري وأخذ أيضا عن خليل المشبب وولي خطابة جامع بشتاك . مات في يوم الجمعة عاشر صفر سنة سبع وثلاثين رحمه الله وإيانا . محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن فهد أبو القسم بن المحب المسمى بأحمد بن فهد الهاشمي المكي ، هو بكنيته كأبيه أشهر . يأتي في الكنى . محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد الشمس بن الزين بن ناصر الدين السنهوري القاهري الشافعي ويعرف بالضاني وجده بابن السميط بفتح المهملة وآخره مهملة بينهما ميم مكسورة ثم تحتانية . ولد في خامس رمضان سنة تسع وتسعين وسبعمائة ونشأ فحفظ القرآن والمنهاج وألفية النحو والحديث وغيرهما ، وعرض على جماعة وأخذ الفقه عن البيجوري والشمس البرماوي والولي العراقي وأكثر عنه في الحديث وغيره ، والعربية عن حفيد ابن مرزوق والشمسين الشطنوفي والبوصيري وشرح الشواهد عن مؤلفه العيني والفرائض عن الشمس الغراقي ولازم العز بن جماعة في الأصلين وغيرهما وكذا أخذ عن البساطي وآخرين منهم الشمس بن الديري وابن المغلي وشيخنا وسمع على الثلاثة وابن الكويك والشمس محمد بن قاسم السيوطي وآخرين ، ولازم الاشتغال حتى برع وأشير إليه بالفضيلة والنباهة وممن وصفه بذلك الولي العراقي بل أذن له هو وغيره في التدريس وكان أيضا يجله ابن الهمام ثم المناوي ، وولي قراءة الطحاوي في التربة الناصرية بالصحراء والتصدير في الأشرفية القديمة وكتب بخطه أشياء من تصانيف شيوخه وغيرها ، ويكسب أولا بالشهادة ثم النيابة في القضاء عن شيخنا بعناية السفطي وجلس بحانوت باب الشعرية واستمر ينوب لمن بعده ، وتنقل في عدة مجالس بل كان أحد العشرة الذين اقتصر عليهم القاياتي وقبل هذا كله كان ينوب عن شيخه الولي بدنجية وغيرها وكان لإقدامه وفضيلته يندبه للتوجه في الرسائل المهمة وكذا باب عن العيني في حسبه بولاق غير مرة ، وأجاز لنا غير مرة وقل أن التقيت به إلا ويسأل عن شئ من متعلقات الحديث مما يشهد لفضيلته وبالجملة فكان فاضلا بارعا في الفقه والعربية مشاركا في الفضائل متثبتا في أحكامه عارفا بالصناعة دربا في التناول من الأخصام