شمس الدين السخاوي

185

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

ابن إبراهيم البدر القرشي المخزومي السكندري المالكي ويعرف بابن الدماميني وهو حفيد أخي البهاء عبد الله بن أبي بكر شيخ شيوخنا وأخيه محمد شيخ الزين العراقي وسبط ناصر الدين بن المنير مؤلف المقتفي والانتصاف من الكشاف ، والثلاثة من المائة الثامنة . ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة بإسكندرية وسمع بها من البهاء بن الدماميني قريبه المشار إله وعبد الوهاب القروي في آخرين وكذا بالقاهرة من السراج بن الملقن والمجد إسماعيل الحنفي وغيرهما وبمكة من القاضي أبي الفضل النويري ، واشتغل ببلده على فضلاء وقته فمهر في العربية والأدب وشارك في الفقه وغيره لسرعة ادراكه وقوة حافظته ، ودرس بإسكندرية في عدة مدارس وناب بها عن ابن التنسي في الحكم وقدم معه القاهرة وناب بها أيضا بل تصدر بالأزهر لإقراء النحو ، ودخل دمشق مع ابن عمه سنة ثمانمائة وحج منها ثم رجع إلى بلده وأقام بها تاركا النيابة بل ولى خطابة جامعها مع إقبال على الاشتغال وإدارة دولاب متسع للحياكة وغير ذلك إلى أن وقف عليه مال كثير بل واحترقت داره ففر من غرمائه إلى جهة الصعيد فتبعوه أحضروه إلى القاهرة مهانا فقام معه التقي بن حجة وأعانه كاتب السر ناصر الدين بن البارزي حتى صلح حاله وحضر مجلس المؤيد ، وعين لقضاء المالكية بمصر فرمى بقوادح غير بعيدة عن الصحة ، واستمر مقيما إلى شوال سنة تسع عشرة فحج وسافر لبلاد اليمن في أول التي تليها فدرس بجامع زبيد نحو سنة ولم يرج له بها أمر فركب البحر إلى الهند فاقبل عليه أهلها كثيرا وأخذوا عنه وعظموه وحصل دنيا عريضة فلم يلبث أن مات ، وكان أحد الكملة في فنون الأدب أقر له الأدباء بالتقدم فيه وبإجادة القصائد والمقاطيع والنثر ، معروفا باتقان الوثائق مع حسن الخط والمودة ، وصنف نزول الغيث انتقد فيه أماكن من شرح لامية العجم للصلاح الصفدي المسمى بالغيث الذي انسجم قرضه له أئمة عصره فأمعنوا وكذا عمل تحفة الغريب في حاشية مغنى اللبيب وهما حاشيتان يمنية وهندية وقد أكثر من تعقبه فيها شيخنا التقي الشمني وكان غير واحد من فضلاء تلامذته ينتصر للبدر ، وشرح البخاري وقد وقفت عليه في مجلد وجلة في الإعراب ونحوه ، وشرح أيضا التسهيل والخزرجية وله جواهر البحور في العروض وشرحه والفواكه البدرية من نظمه ومقاطع الشرب وعين الحياة مختصر حياة الحيوان للدميري وغير ذلك وهو أحد من قرض سيرة المؤيد لابن ناهض . مات في شعبان سنة سبع وعشرين بكلبرجا من الهند ويقال أنه سم في عنبا ولم يلبث من سمه بعد إلا يسيرا ،