شمس الدين السخاوي

132

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

حتى رجع مع الموسم في أول التي تليها . ودخل دمياط وإسكندرية وكتب بخطه الكثير لنفسه وغيره وجمع تذكرة في مجلات ، واختص بالشهابي بن العيني بعد أيامه ولذا قرره في خزن الكتب بمدرسة جده ثم فصله عنها ، واجتمع بي غير مرة وحضر بعض الدروس ، وهو لطيف الذات كثير الأدب . محمد بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن أبي بكر غياث الدين أبو المعالي العز بن أبي الفضل بن أبي العباس الأبرقوهي الشيرازي وكان أبوه قاضيها المكي ويعرف بالكتبي . ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة للترمذي . وقدم مكة فقطنها نحو ثلاثين سنة على طريق حسنة من كف الأذى والاقبال على الخير والعبادة وجرت على يديه من قبل شاه شجاع صاحب فارس لكونه كان من جماعته صدقات لأهلها ومآثر بها . وكان بارعا في الطب وانتفع به أهل مكة فيه كثيرا سيما وهو يحسن إليهم بما يحتاجونه من أدوية وغيرها وصنف فيه كتابا حسنا . مات بعد انقطاعة في بيته لضعفه وعجزه عن الحركة في جمادى الأولى سنة خمس ودفن بالمعلاة . ذكره الفاسي في مكة ثم التقى بن فهد في معجمه وشيخنا في إنبائه والقريزي في عقوده وآخرون . محمد بن إسحاق بن محمد قاضي مدينة لامو إحدى مدائن الزنج على بحر بربرا غربي مدينة مقدشوه على نحو عشرين مرحلة منها وقد غلب على أهل هذه المدينة الرمل فهو بها قامات عديدة الشافعي . ولد سنة سبع وثماني وسبعمائة . قال المقريزي في عقوده وغيرها : قدم مكة وأنا بها في أخريات سنة تسع وثلاثين وثمانمائة فبلوت منه معرفة بالفقه وبالفرائض بحيث أنه يحل الحاوي ، مع عبادة ونسك . وأخبرنا أن القردة غلبت على مدينة مقدشوه من نحو سنة ثمانمائة بحيث ضايقت الناس في مساكنهم وأسواقهم وصارت تأخذ الطعام من الأواني وغيرها وتهجم الدور على الناس وتأخذ ما تجده من آنية حتى أن صاحب تلك الدار يتبع القرد ويتلطف به في رد الإناء فيرده بعد أكل ما فيه وإذا وجد امرأة منفردة وطئها قال ومن عادة متملكها أن أرباب دولته يقفون تحت قصره فإذا تكاملوا فتحت طاقة بأعلاه فيقبلون له الأرض ثم يرفعون رؤوسهم فيجدون الملك قد أشرف عليهم من تلك الطباق فيأمر وينهي . فلما كان في بعض الأيام كان المشرف عليهم قردا ، قال وتمر القردة طوائف كل طائفة لها كبير يقدمها وهي تابعة له بتؤدة وترتيب ، قال فيرون ذلك عقوبة من الله لهم وإن البحر يلقى بساحل