شمس الدين السخاوي

108

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

بل كان حسن القراءة يطرب إذا قرأ لطراوة صوته وحسن نغمته عارفا بقراءة الصحيحين مجيدا عمل المواعيد . قاله شيخنا في إنبائه ، وقال وقد سمعنا بقراءته الصحيح بالقلعة في عدة سنين وكان قد اتصل بالمؤيد حتى صار ممن يحضر مجلسه من الفقهاء واستقر به في قراءة الصحيح في رمضان وسمعنا من مباحثه وفوائده ونوادره ومجرياته وكان بنقل عن شيخة ابن كثير الفوائد الجليلة ، وولي بالقاهرة مشيخة الغرابية بجوار جامع بشتك والخروبية بالجيزة ولاه إياها المؤيد حين استجدها ، وبها مات فجأة فإنه اجتمع بي في يوم الثلاثاء سادس عشرة المحرم فهنأني بالقدوم من الحج ورجع إليها في آخر يوم الأربعاء فمات وقت العشاء ليلة الخميس ثامن عشريه سنة أربع وعشرين وقد أكمل السبعين وحمل إلى القرافة فدفن بها ، وكان لايتصون بحيث قرأت في حوادث سنة اثنتين وثمانمائة من تاريخ ابن حجر ما نصه : في ذي القعدة وقع حريق بدمشق فانتهى إلى طبقة بالبراقية وهي بيد صاحب الترجمة ولم يكن يسكنها فوجدوا بها جرارا ملأى خمرا فكثرت الشناعة عليه عند تنم النائب . قال شيخنا وكنت في تلك الأيام بدمشق وبلغني أنهم شنعوا عليه وأنه برئ من ذلك وبعضهم كان ينكر عليه ويتهمه وأمره إلى الله . وقد ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لابني محمد . وكذا ترجمه المقريزي في عقوده وغيرها وابن فهد في معجمه وآخرون . وكان يقرأ عند التلواني الحديث مع كونه أفضل منه رحمه الله وعفا عنه . محمد بن أحمد بن معتوق بن موسى بن عبد العزيز أمين الدين الكركي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي ويعرف بابن الكركي . ولد تقريبا سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، وذكر أنه سمع على الشهاب بن العز والبهاء رسلان الذهبي والزين بن ناظر الصاحبة وفرج الشرفي والشمس البالسي الملقب بالدبس والطحينة والعماد أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلي الحنبلي ، وحدث سمع عليه ابن فهد وغيره كالعلاء المرداوي الحنبلي وقال أنه كانت له مسموعات كثيرة . وكان محدثا متقنا أجاز لي في سنة إحدى وخمسين ودفن بسفح قاسيون بطرف الروضة الشرقي وكان ينزل مسجد التينة بالصالحية رحمه الله وعفا عنه . محمد بن أحمد بن مفتاح القائد الجمال بن الشهاب القفيلي نسبة إلى القفيل من أعمال حلي بن يعقوب . كان جده مولى ثقبة بن رميثة أمير مكة . مات صاحب الترجمة بمكة في شوال سنة ثلاث وخمسين . أرخه ابن فهد .