الشيخ المنتظري
30
الأفق أو الآفاق
بالنسبة إلى سعة السماء وعلوّها ، وحينئذ فإذا رؤي الهلال في إحدى المساكن رؤي في ساير المساكن أيضا وإن لم نقل بتسطيح الأرض وسلّمنا كرويّتها . وفيه : ما أورد عليه المحقّق الخوانساريّ رحمه اللّه بقوله : « ضعفه ظاهر ، لظهور كريّة الأرض والتفاوت في الطلوع والغروب وطول النهار وقصره بين البلاد بحسب اختلاف العرض والطول على ما هو مضبوط في العلوم الهيويّة بحيث لا يحوم حوله شوب شكّ وشبهة » « 1 » . ومراده رحمه اللّه هو أنّ المناطق المسكونة في الأرض وإن كانت يسيرة بالنسبة إلى علوّ الفضاء ، إلّا أنّها وسيعة في حدّ نفسه وتكون بسبب كرويّتها ذات مغارب ومشارق وتختلف أماكنها أفقا ، بل ربما يكون اختلاف مطلع قطرين من أقطارها ساعات كثيرة ، وعلى هذا فلا تكفي الرؤية في أفق لسائر الآفاق . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق الخوئي رحمه اللّه بعنوان ما تقتضيه الحالة الكونيّة بنحو مبسوط ، وهذا نصّ كلامه : « لا نرى أيّ وجه لاعتبار الاتحاد عدا قياس حدوث الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع بأوقات الصلوات ، أعني شروق الشمس وغروبها ، فكما أنّها تختلف باختلاف الآفاق وتفاوت البلدان ، بل منصوص عليه في بعض الأخبار بقوله عليه السّلام : « إنما عليك مشرقك ومغربك . . . » « 2 » فكذا الهلال . ولكنّه تخيّل فاسد وبمراحل عن الواقع ، بل لعلّ خلافه ممّا لا إشكال فيه بين أهل الخبرة ، وإن كان هو مستند المشهور في ذهابهم إلى اعتبار الاتحاد ؛ فلا علاقة ولا ارتباط بين شروق الشمس وغروبها ، وبين سير القمر بوجه .
--> ( 1 ) - مشارق الشموس ، ج 2 ، ص 474 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 20 من أبواب المواقيت ، ح 2 ، ج 4 ، ص 198 .