الشيخ المنتظري
31
الأفق أو الآفاق
وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها يكون النصف منها مواجها للشمس دائما والنصف الآخر غير مواجه كذلك ويعبّر عن الأوّل في علم الهيئة بقوس النهار ، وعن الثاني بقوس الليل ، وهذان القوسان في حركة وانتقال دائما حسب حركة الشمس أو حركة الأرض حول نفسها على الخلاف في ذلك ، وإن كان الصحيح بل المقطوع به في هذه الأعصار هو الثاني . وكيفما كان فيتشكّل من هاتيك الحركة حالات متبادلة من شروق وغروب ، ونصف النهار ، ونصف الليل ، وبين الطلوعين ، وما بين هذه الأمور من الأوقات المتفاوتة . وهذه الحالات المختلفة منتشرة في أقطار الأرض ومتشتّة في بقاعها دائما ، ففي كلّ آن يتحقّق شروق في نقطة من الأرض وغروب في نقطة أخرى مقابلة لها ؛ وذلك لأجل أنّ هذه الحالات إنّما تنتزع من كيفيّة اتّجاه الكرة الأرضيّة مع الشمس الّتي عرفت أنّها لا تزال في تبدّل وانتقال ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس . وهذا بخلاف الهلال فإنّه إنّما يتولّد ويتكّون من كيفيّة نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضيّة في ذلك بوجه ؛ بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأسا ، لكان القمر متشكّلا بشتّى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن . وتوضيحه : أنّ القمر في نفسه جرم مظلم وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فالنصف منه مستنير دائما ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير أن النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام ، بل يختلف زيادة ونقصا حسب اختلاف سير القمر ؛ فإنّه لدى طلوعه عن الأفق من نقطة