الشيخ المنتظري
24
الأفق أو الآفاق
« صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس « 1 » بالفجر ، وكنت أنا أصلّي المغرب إذا غربت الشمس وأصلّي الفجر إذا استبان لي الفجر ، فقال لي الرجل : ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنّا وهي طالعة على مرقد آخرين بعد ، قال : فقلت : إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا ، وإذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلّا ذلك ، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم » « 2 » ؛ حيث إنّ الإمام عليه السّلام يقرّه على اختلاف المشارق والمغارب ولكن ينبّهه على وظيفته الشرعيّة . قال فخر المحقّقين في هذا المجال : « ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطّحة ؟ الأقرب : الأوّل ، لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقيّة قبل طلوعها في المساكن الغربيّة ، وكذا في الغروب فكلّ بلد غربيّ بعد عن الشرقيّ بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ ساعة واحدة ، وإنّما عرفنا ذلك بإرصاد الكسوفات القمريّة حيث بدئت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في المساكن الغربيّة وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقيّة ، فعرفنا أنّ غروب الشمس في المساكن الشرقيّة قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربيّة بعد غروبها في بلدنا ، ولو كانت الأرض مسطّحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد ، ولأنّ السائر على خطّ من خطوط نصف النهار على الجانب الشماليّ يزداد عليه ارتفاع القطب الشماليّ وانخفاض الجنوبيّ وبالعكس » « 3 » .
--> ( 1 ) - الغلس بالتحريك : الظلمة آخر الليل . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، ج 4 ، صص 179 و 180 ، ح 22 . ( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 .