الشيخ المنتظري
25
الأفق أو الآفاق
وقد بحث المولى أحمد النراقي رحمه اللّه في المستند في مبحث القبلة من كتاب الصلاة عن مسألة كرويّة الأرض وذكر هناك ذهاب أكثر عظماء علماء الشريعة إليها « 1 » . [ دلائل اختلاف البلاد في المغارب والمطالع ] أمّا مسألة اختلاف البلاد في المغارب والمطالع لأجل الاختلاف في عرضها أو طولها ، فهي أيضا قد صارت من المسائل البديهيّة الواضحة في هذه الأزمنة ، ولا بأس أن نشير هنا إلى بعض جوانبها ملخّصا في ضمن الأمور التالية : الأوّل : إنّ علماء الهيئة فرضوا للكرة الأرضيّة 360 خطّا وهميّا بين القطبين ؛ الشماليّ والجنوبيّ ، وسمّوا هذه الخطوط ب : « خطوط الطول » وفرضوا لها 180 خطّا وهميّا أخر تدور حول الكرة ، أكبرها خطّ الاستواء الّذي يمرّ بوسطها ، وأصغرها الخطّان اللذان يحيطان بالقطبين الشماليّ والجنوبيّ ، وسمّوا هذه الخطوط ب : « خطوط العرض » . الثاني : إنّ البلاد الواقعة على خطّ طوليّ واحد وخطوط عرضيّة متقاربة يكون مشرقها ومغربها واحدا ، بينما تكون مشارق ومغارب البلدان الواقعة على خطوط طوليّة وعرضيّة متباعدة ، مختلفة . والتفسير الفنيّ لذلك هو : أنّ الأرض لمّا كانت كرويّة ، وتدور حول نفسها في كلّ 24 ساعة مرّة ، وتدور مع ذلك حول الشمس في كلّ سنة مرّة ، فتكون مواجهة المدن الواقعة على خطّ طوليّ واحد للشمس في زمان واحد ، بينما
--> ( 1 ) - مستند الشيعة ، ج 4 ، ص 170 ؛ وراجع أيضا في هذا المجال : تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ؛ الحبل المتين ، تأليف الشيخ البهائيّ العامليّ ، مبحث القبلة ، صص 193 و 194 ؛ غنائم الأيّام ، تأليف الميرزا القميّ ، كتاب الصوم ، ج 5 ، ص 291 .