الشيخ المنتظري

18

الأفق أو الآفاق

وأمّا ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه اللّه في شرح الدروس في مقام تأويل كلام الشهيد بقوله : « وإنّما جعل احتمالا ، لاحتمال أن لا يكون بناء الأحكام الشرعيّة على أمثال تلك العلوم الدقيقة ، ولا سبيل إلى استفادة ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب » « 1 » ففيه ما لا يخفى . ولعلّ مراد من ذهب إلى القول الأوّل ، هو عدم الثبوت للبلاد الشرقيّة بسبب الرؤية في البلاد الغربيّة دون العكس الّذي هو أمر بديهيّ وقطعيّ ، بل من القريب جدّا أن يكون هذا مرادهم . ويفصح عن كون مرادهم ذلك كلام المحقّق الحليّ رحمه اللّه في رسائله ، حيث قال : « المسألة الحادية والعشرون ، قولهم : إذا بعدت المسافة بين بلدين في رؤية الهلال فلكلّ بلد حكم نفسه ؛ فنقول : إذا رؤي الهلال في البلد الشرقيّ الشاسع « 2 » من بلدك القريب منه عرضا بحيث يكون غروب الشمس في بلدك بعد ساعة من غروبها في ذلك البلد الشرقيّ ، فبالضرورة أنّ القمر يبعد عن الشمس تلك الساعة ثلاثين دقيقة أو أقلّ أو أكثر ، فإذا رؤي الهلال في البلد الشرقيّ ، فبالضرورة يجب أن يرى في بلدتك إذا لم يكن ثمّ مانع ، فكيف أطلقوا القول بأنّ لكلّ بلد حكم نفسه ؟ الجواب : لا نقول : إنّ لكلّ بلد حكم نفسه مطلقا ، وكيف ؟ والمرويّ عن الأئمّة عليهم السّلام أنّه يجب الصوم إذا شهد عدلان يدخلان ويخرجان من مصر ، لكن قد يقال : إذا كانت البلدان التي رؤي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرؤي في ذلك البلد أيضا ، لاتّفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل ؛ هكذا ذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في المبسوط .

--> ( 1 ) - مشارق الشموس ، المصدر السابق . ( 2 ) - شسع المنزل : بعد .