الشيخ المنتظري
19
الأفق أو الآفاق
وهذا يدلّك على أنّ مع العلم بأنّه متى أهلّ في بلد يعلم أنّه مع ارتفاع المانع يجب أن يرى في الآخر ، كانت الرؤية فيه رؤية لذلك الآخر . أمّا إذا تباعدت البلدان تباعدا يزول معه هذا العلم فإنّه لا يجب أن يحكم لها بحكم واحد في الأهلّة ، لأنّ تساوي عروضها لا يعلم إلّا من أصحاب الإرصاد وأرباب النجوم ، وهو طريق غير معلوم ، ولا يحصل به الوثوق فلهذا لا يعمل به » « 1 » . هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة . أجل ، قد توقّف فيها بعض الأصحاب ، كالمحقّق السبزواري حيث إنّه بعد ذكر الأقوال وأدلّتها قال : « والمسألة عندي محلّ إشكال » . « 2 » أدلّة الأقوال استدلّ في المسألة تارة من ناحية القواعد الهيئويّة وأخرى من ناحية الأدلّة الفقهيّة ؛ وأمّا الإجماع على أحد الأقوال فقد مرّ نقله عن المستمسك ناسبا إلى قيل في تأييد القول الأوّل وأيضا ادّعاه في الغنائم في ردّ القول الثاني حيث قال : « وبالجملة فلا قائل به من الأصحاب ، وخلاف مقتضى إجماعهم ظاهرا » « 3 » ، وفيهما ما لا يخفى ، وذلك لتخالف الأصحاب في المسألة كما لاحظت آراءهم ، بل لم توجد المسألة في كلام جمع كثير من القدماء كالصدوقين والمفيد والسيد المرتضى وابن إدريس وأبي المجد الحلبيّ وابن زهرة وأبي الصلاح الحلبيّ وسلّار بن عبد العزيز وقطب الدين
--> ( 1 ) - الرسائل التسع ، صص 321 و 322 ، مسألة 21 . ( 2 ) - كفاية الأحكام ، ص 52 ؛ ذخيرة المعاد ، ج 3 ، ص 532 . ( 3 ) - غنائم الأيّام ، ج 5 ، ص 291 .