الشيخ المنتظري
17
الأفق أو الآفاق
ألف ميل وتأخير الغروب ساعة ؛ وعلى هذا فحيث إنّ القمر لا يرجع ولا يتوقّف في سيره فالرؤية في البلاد الشرقيّة تستلزم ثبوت الهلال في البلاد الغربيّة بالأولويّة القطعيّة أيضا ، ولا يمكن رؤية الهلال هناك من دون قبوله للرؤية هنا . وهذا القول هو المعتمد عندنا ، وذلك لما مرّ من أنّ الرؤية في المساكن الشرقيّة دليل الرؤية في المساكن الغربيّة بطريق أولى ، ولا يكون كذلك في عكس المسألة . وقد صرّح بهذه الأولوّية القطعيّة جمع من الأعلام في كتبهم أو في حواشيهم على العروة الوثقى « 1 » وقد نسب ذلك في العامّة إلى « السبكيّ » « 2 » . قال الشهيد الأوّل رحمه اللّه : « والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متّحدة لا كبغداد ومصر ، قاله الشيخ ، ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع » « 3 » . فالشهيد رحمه اللّه لم يذهب إلى القول الثاني وما احتمله كما نسب إليه بعض « 4 » ، بل هو كان بصدد بيان الآفاق المتّحدة موضوعا . ووجه كلامه هو ما ذكره رحمه اللّه من الألوية القطعيّة دون ما احتمله صاحب الجواهر رحمه اللّه « 5 » وحينئذ فيرد على الشهيد ؛ جعله ذلك بنحو الاحتمال مع أنّه أمر قطعيّ .
--> ( 1 ) - راجع : مشارق الشموس ، ج 2 ، ص 474 ؛ التحفة السنيّة للسيّد عبد اللّه الجزائري ، ص 167 ؛ مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 470 ؛ مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم ، ج 2 ، ص 116 ؛ العروة الوثقى ، طبع جماعة المدرّسين ، كتاب الصوم ، مسألة 4 من مسائل طرق ثبوت الهلال ، ج 3 ، ص 631 ، الهامش 2 للسيّد محمّد رضا الجرفادقاني ( الگلپايگاني ) والسيّد عبد الهادي الشيرازي . ( 2 ) - مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 422 . ( 3 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 . ( 4 ) - مستند العروة الوثقى ، المصدر السابق ، ص 116 . ( 5 ) - جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .