الشيخ المنتظري
10
الأفق أو الآفاق
المذكورة لذاك البلد أيضا وإن لم ير الهلال فيه لجهة من الجهات كالغيم وغلظة الأبخرة وكدرة الهواء ونحوها ، ولا يعتبر أن تكون الرؤية في نفس ذاك البلد ، من دون خلاف ولا إشكال في ذلك كما في الجواهر « 1 » ، بل عليه الإجماع كما في المستند « 2 » ، بل عليه جمهور فقهاء العامّة ، وإن قال بعض الشافعيّة منهم في تحديد مسافة البلدين المتقاربين : إنّه لا بدّ من ملاحظة الفرق بين البلد القريب والبعيد بحسب مسافة القصر ، فإذا كان بينهما أقلّ من مسافة أربعة وعشرين فرسخا فهما قريبان وإلّا فلا « 3 » . أجل ، روي عن عكرمة أنّه قال : « لكلّ أهل بلد رؤيتهم » وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق بن راهويه « 4 » . وظاهر كلامهم عدم الفرق بين البلاد المتقاربة والمتباعدة . والدليل على ما قلناه ، مضافا إلى ما مرّ من عدم الخلاف أو الإجماع ومضافا إلى الملازمة بينهما بسبب اتحاد أفقهما ، هو إطلاق الروايات الآتية ، بل في بعضها التصريح بذلك . قال في كشف الغطاء : « متى يثبت الحكم في مكان بثبوت الهلال ، تمشّى منه إلى الأماكن القريبة ؛ فإذا ثبت في مكّة أو المشهد الرضويّ أو بغداد أو بلاد الشام أو بلاد أصفهان ، ثبت في نواحيها وجميع البلدان المقاربة لها ، فالبصرة تتبع بغداد ، والمدينة مكّة ، وبعلبك الشام ، وهكذا . ولا يسري إلى البلاد النائية ، فلا يلحق العراق بمكّة ، ولا بغداد بأصفهان ، وهكذا » « 5 » .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 360 . ( 2 ) - مستند الشيعة ، ج 10 ، صص 420 و 423 . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 550 ؛ الفقه الإسلامىّ وأدلّته ، ج 2 ، ص 605 . ( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 7 ؛ المجموع للنووي ، شرح المهذّب للشيرازي ، ج 6 ، ص 183 . ( 5 ) - كشف الغطاء ، ج 4 ، ص 59 .