الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
110
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
يتردد أمره بين الأقل والأكثر مثل ما إذا يعلم اجمالا بانّه اتلف امّا فرسه أو بقره فيتردد بين الأقل والأكثر ففي المثال يكون قيمة الفرس مائة دينار وقيمة البقر انقص مثلا خمسون دينارا فلا اشكال في وجوب أداء قيمة المال لوجوب القيمة في القيميات بعد تلفها . انّما الكلام في أنّه يكتفى في القيمة بالأقل ففي المثال لا يجب الا أداء خمسين دينارا أو لا يكتفى الا بالأكثر فيجب في المثال أداء مائة دينار اختار المؤلف رحمه اللّه وجوب أداء الأقل والظاهر كون منشأه البراءة عن الأكثر . وقد يقال بالتفصيل بين ما كان منشأ الضمان الاتلاف مثلا في المثال لا يدرى أنّه اتلف فرس الشخص أو بقرة منه وكانت قيمة أحدهما الأقل من الآخر ففي هذه الصورة لا يجب الّا أداء الأقل وبين ما كان سبب الضمان اليد مثلا في العقود الواردة على القيميات مثل المقبوض بعقد الفاسد الّذي تلف عنده فلا يدرى ان ما قبضه بالعقد الفاسد الّذي تلف كان هو الفرس أو كان هو البقر ففي هذه الصورة يجب أداء الأكثر لدوران الامر بين المتباينين والواجب فيه الاحتياط باتيان الأكثر . لأنّ في الضمان الحاصل بالاتلاف ما أوجب عليه بمجرد الاتلاف هو القيمة والقيمة امرها دائر بين الأقل والأكثر فبالنسبة إلى الأقل يكون الاشتغال يقينيا وبالنسبة إلى الأكثر مشكوكا فتجرى البراءة . وأمّا في الضمان الحاصل بسبب العقد فانّ ما وقع على عهدة الشخص ويضمنه أولا هو العين غاية الأمر إذا تلفت يجب أداء قيمتها إذا كانت العين قيميا فهو يعلم اجمالا باشتغال ذمته بأحد من الامرين المتباينين امّا البقر وامّا الفرس مثلا فإن كان التالف بقرا تحصل براءة الذمة اليقينية بأداء الأقل وان كان فرسا لا تحصل براءة الذمة الّا بالأكثر وقد عرفت في الأصول بان الشك في المكلف به ان كان دائرا