شمس الدين السخاوي
93
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
واشتغل وتميز ونظم ونثر وتردد إلي يسيرا ولكنه لم يتصون بل عرف بالسفه والفجور والإقدام ثم نصب نفسه وكيلا في الخصومات إلى أن منعه السلطان في سنة تسع وثمانين بعد ضربه المبرح وأكد عليه في المنع كما أكده على عمه شريف فمكث ثم عاد فأعيد الضرب المبرح بالمقارع في أثناء سنة خمس وتسعين حتى كاد أن يموت وأمر نفيه فأخرج على أسوأ حال فتوسل أبوه بكل من الأتابك وأمير سلاح فشفعا فيه فرسم بعوده فما عاد ، وتوجه إلى الشام فمدح صدقة سامري هناك بقصيد يقال أنه بالغ فيه مبالغة تقتضي أمرا عظيما والأمر وراء هذا ، ولم يلبث أن مات في رمضان ظنا سنة ست وتسعين ، وهو ممن قرض مجموع البدري بأبيات أولها : يا فريدا فاضت معانيه نهرا * وأذاق الأعداء زجرا ونهرا أشهر الله فضلك الجم في النا * س فزنت الزمان عاما وشهرا عمر بن عبد العزيز بن بدر سراج الدين السابقي نسبة لسابق الدين أحد خدام المدينة فكان مولى لجده المدني والد محمد الآتي وأحد خدام الحرم كأبيه ويعرف بابن بدر . نشأ بطيبة فقرأ القرآن واشتغل في حفظ المنهاج وغيره ، وسمع على أبي الفرج المراغي وحضر دروس الشهاب الأبشيطي والسيد الطباطبي وكان يقرأ فيسبعه وتدرب بالقاضي عبد القادر بن محمد بن يعقوب واختص بمشايخ الحرم ونسبت إليه أشياء فسجنه الأشرف قايتباي مرة بعد أخرى إحداهما بالمقشرة بعد ضربه بالمقارع وذلك في سنة ست وثمانين ثم خلص بعد وشرط عليه أن لا يسار إلى المدينة إلا بإذن ولكن تكرر سفره للمدينة وغيرها ، وقصدني وهو بالقاهرة مرارا حين كان ابنه يقرأ علي وهو زائد الإقدام ثم شفع فيه وعاد إلى المدينة ولم يتحول عن طباعه وفيه محاسن معدودة ، ورأيته في موسم سنة أربع تسعين بمكة ثم بالمدينة وجاء بأثر ذلك مرسوم بالقبض عليه فاختفى ثم توجه سرا ليصل القاهرة ترجيا لمساعدة الأمير شاهين له فبلغه الطاعون فرجع لمكة ودام بها من رمضان حتى حج وكان يجتمع علي ويبالغ في إظهار التودد هذا مع أني أغلظت عليه قبل ذلك بالمدينة بسبب الشهاب بن العليف ثم عاد مع الركب للمدينة وكأنه للوثوق بأميره فدخلها وقد استطلق بطنه فمات وذلك في أواخر ذي الحجة سنة سبع وتسعين عن بضع وخمسين عفا الله عنه وإيانا . عمر ابن صاحبنا العز عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الكمال الحلبي الحنفي سبط أبي جعفر بن الضيا أمه عائشة ويعرف كسلفه بابن العديم اشتغل وتفقه بابن أمير حاج وأخذ عن أبي ذر وغيره سمع ببلده معي على جماعة وتميز