شمس الدين السخاوي

92

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

أخذ عن أبي القسم البرزلي وغيره وارتحل للحج سنة ست وأربعين ولقي هناك أبا الفتح المراغي وغيره ، وأخذ بالقاهرة عن شيخنا حضر دروسه ، وفيها دخل بيت المقدس والشام وأكرم البدر بن التنسي قاضي المالكية مورده وطلع به إلى الظاهر جقمق فأحسن إليه ، ثم رجع إلى بلاده فأقبل عليه الفضلاء بأخرة في الرواية وصار محدث تلك الناحية . وشرح بانت سعاد في مجلدين قرضه له محمد الزلدوي ومحمد القفصي الشابي وغيرهما نظما ، وكان حسن العشرة دمث الأخلاق يستحضر المشارق لعياض وكذا الصحاح للجوهري . ومات سنة سبع وسبعين رحمه الله . عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي السراج بن العز بن الصلاح المصري أخو علي الماضي ووالد المحمدين الأربعة الشمس والشرف والعز والبدر وفخر الدين سليمان ويعرف بالخروبي . ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة أو التي بعدها ولم أجد له سماعا على قدر سنه ولو اعتنى به لأدرك الأسناد ، وقد كان له حرص على السماع فسمع بقراءتي كثيرا ، وأول ما مات أبوه كان يعد من التجار ثم ورث هو وأخوه نور الدين والدهما فاتسع حاله وأثرى واشتهر بالمعرفة وحسن السيرة ثم تناقص حاله فمات عمه تاج الدين محمد بمكة في سنة خمس وثمانين وسبعمائة وأوصى إليه وورث منه فأثرى واتسع حاله ثم تناقص إلى أن مات قريبه محمد بن زكي الدين الخروبي في سنة أربع وستين وهو شاب فورث منه مالا جزيلا فتراجع حاله ثم تناقص إلى أن مات أخوه نور الدين فورث ماله واتسعت دائرته وحسن حاله ثم تناقص حاله بعد ثلاث سنين إلى أن ماتت أخته آمنة فورث منها مالا جزيلا فحسنت حاله ووفى كثيرا من دينه ولم يزل بسوء تدبيره إلى أن مات فقيرا إلا أن ابنته فاطمة ماتت قبله بيسير فورث منها شيئا حسنت به حاله قليلا ولكنه مات وعليه ديون كثيرة في سنة خمس وعشرين وقد جاز الثمانين ممتعا بسمعه وبصره وعقله ، وكان كثير العبادة من صلاة وصوم وأذكار ، وتنقلت به الأحوال ما بين غنى مفرط وفقر مدقع كما شرحناه رحمه الله . ذكره شيخنا في أنبائه . عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد السراج أو النجم بن العز الفيومي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بعمر الفيومي . ذكي فاضل أحضره أبوه على شيخنا في رمضان سنة إحدى وخمسين وهو في الثالثة بعض المحامليات الأصبهانية بل وحضر في التي قبلها عليه في المجالسة وكذا سمع بعد ذلك على جماعة منهم النسائي الكبير على السيد النسابة والأبودري والمجد إمام الصرغتمشية والزفتاوي