شمس الدين السخاوي
74
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
بمملوك النائب وكان كل منهما يعرف من صنعة النشاب ما لا يعرفه الآخر فضم السيد ما عند الطنبغا إلى ما عنده فصار أوحد أهل زمانه والمرجع إليه فيه عند الملوك ومن سواهم ثم رجع إلى دمشق فتزوج بها واشتغل في فقه الحنفية على الزين الأعزازي ولازم الشيخ عبد الرحمن الكردي الشافعي فانتفع بمواعيده ودينه وخيره ثم رجع إلى القاهرة في نحو سنة عشرين فقطنها ولازم السراج قاري الهداية وارتزق من صنعة النشاب وكان المقدم فيها عند المؤيد فمن بعده من ملوك مصر إلى أثناء أيام الظاهر وممن زعم أنه انتفع به في ذلك البقاعي وترجمه وكتب عنه عجائب وقال أنه كان مع ذلك خيرا حسن العشرة سخيا كثير التلاوة مواظبا على العبادة متواضعا ، مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ودفن خارج باب النصر رحمه الله . عمر بن أحمد التعزي ويعرف بابن الحداد . كان ممن يتردد إلى مكة للتجارة بل قدمها مرة بتجارة لصاحب اليمن الناصر بن الأشرف وكان حظي عنده ثم تغير عليه وعلى أخويه العفيف عبد الله وإبراهيم وقدم مكة في سنة إحدى عشرة فقطنها حتى مات بها في آخر رجب سنة ثلاث عشرة بعد علة طويلة . ذكره الفاسي في مكة . عمر بن إسحاق بن عمر السراج السمهودي . شاب اشتغل ببلده على الجمال عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الماضي ، وارتحل معه إلى القاهرة فأخذ عن المحلي والبلقيني والبامي وزكريا والجوجري في آخرين ويقال أنه اجتمع بي وسمع بقراءتي في الكاملية فينظر ، ولزم الاشتغال والتحصيل مع الانجماع والصبر على الفاقة وسترها بحيث لا يفطن له ، واستمر بها حتى مات في سنة ثمان وستين أو بعدها ، وله نظم فمنه : من رام في شرع الهوى يعرف الهوى * ويحلو له وصل الحبيب ويعذب يطالع ديوان الصبابة أنه * وفى بما تهوى النفوس وتطلب وعندي من نظمه غير هذا رحمه الله وإيانا عمر بن أصلم ، في ابن خليل بن حسن بن يوسف . عمر بن أيدغمش النصيبي الحلبي ويعرف بالكبير . ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة بحلب وكان أبوه من موالي البهاء أبي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن النصيبي فسمع ابنه هذا على مولى أبيه المذكور وغيره الشمائل للترمذي وعلى العز بن إبراهيم بن العجمي عشرة الحداد وجزء الجابري وكان خاتمة أصحابه ، وحدث سمع منه الأئمة كالبرهان الحلبي والعز الحاضري والشهاب الحسيني وغيرهم ، وثنا عنه جماعة منهم البهاء بن المصري والزين بن السفاح ، وكان فراء ثم صار جنديا