شمس الدين السخاوي
66
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ثمان وخالط الأمراء وداخل الدولة وكثر جاهه وعظم ماله سيما ولم يكن يتحاشى عن جمع المال من أي وجه كان ، قال شيخنا في إنبائه : وكان كثير المروءة متواضعا بشوشا كثير الجرأة والأقدام والمبادرة إلى القيام في حظ نفسه محبا جمع المال بكل طريق ، وفي رفع الأصر : كان شهما فصيحا مقداما يعاب بأشياء ويحمد بأشياء كثيرة من التصعب لمن يقصده والقيام مع من يلوذ به ، قال : وقرأت بخط المقريزي كان من شره القضاة جرأة وجمعا وحده وبادرة وتوثبا على الدنيا وتهافتا على جمع المال من غير حله وتظاهرا بالربا وأفرط في استبدال الأوقاف وكان يفرط في التواضع بحيث يمشي على قدميه من منزله إلى من يقصده من الأكابر ، قال وفي الجملة كان من رجال الدنيا ، وقال غيره من بيت رياسة وعلم وقضاء أفتى ودرس وشارك في العربية والأصول والحديث من رجال الدنيا دهاء ومكرا خبيرا بالسعي في أموره يقظا غير متوان في حاجته كثير العصبية لمن يقصده ماهرا في الحكم ذكيا وقال ابن خطيب الناصرية أنه باشر بحرمة وافرة وكلمة نافذة وكان رئيسا كبيرا محترما داهية وجيها عند الملوك وأرخ . مولده في سنة ستين وإحدى وستين . مات في يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة بعد أن مرض شهرا ونصفا ورغب قبل موته لولده ناصر الدين محمد وهو شاب عن مشيخة الشيخونية وقبلها المنصورية وباشرهما في حياته وأوصاه أن لا يفتر عن السعي في القضاء فامتثل أمره واستقر بعده وفيه يقول عثمان بن محمد الشغري الحنفي : ابن العديم الذي في عينه عور * وليس محمودة في الناس سيرته أليس أن عليه ستر عورته * لكن نزول القضاء أعمى بصيرته عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرح بن عبد الله النظام أبو حفص بن التقي أبي إسماعيل بن شيخ المذهب الشمس أبي عبد الله الراميني المقدسي الصالحي الحنبلي أخو الصدر أبي بكر الآتي وأبوهما ويعرف كسلفه بابن مفلح . ولد في سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق ونشأ بها فقرأ القرآن عند الشمس بن الأستاذ وأحمد البقعي وحفظ الزهد والجواهر كلاهما من تصنيف أبيه والحاجبية وغيرها وتفقه بوالده وعمه الشرف عبد الله وغيرهما وعنهما أخذ الأصول وقرأ في العربية على الشرف الأنطاكي والشمس الهروي والشهاب الفندقي ودخل القاهرة قديما فحضر بها عند السراج البلقيني والصدر المناوي والولي بن خلدون وطائفة وسمع الحديث على المحب الصامت والشهاب المرداوي وناصر الدين محمد بن داود بن حمزة وغيرهم ، وناب في القضاء عن أبيه في سنة إحدى وثمانمائة