شمس الدين السخاوي
65
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ثم ولي خطابة الجامع الأموي بحلب بعد وفاة أبي البركات الأنصاري وباشرها بنفسه ، وكان فاضلا ذا مروءة وعصبية ، ومن نظمه : وحائك يحيكه بدر الدجى * وجها وتحكيه القنا قدا ينسج أكفانا لعشاقه * من غزل جفنيه وقد سدا طاف الأمالي دون أهل الهوى * وشقة البعد لهم مدى فمن رآه ظل في حيرة * إلى طريق الرشد لا يهدى وكلما هم بسلوانه * من بين أيديه يرى سدا ومنه متشوقا من مصر إلى أهله وهم بحلب : يا غائبين وفي سري محلهم * دم الفؤاد بسهم البين مسفوك أشتاقكم ودموع العين جارية * والقلب في ربقة الأسواق مملوك مات في ربيع الآخر سنة ست بحلب وصلي عليه بعد الجمعة على باب دار العدل بحضرة نائب البلد ودفن بمشهد الحسين بسفح جبل جوشن وفيه قول الزين بن الخراط : في الرهاوي لي مديح * مسيرا عجز الحلاوي قد أطرب السامعين طرا * وكيف لا وهو في الرهاوي ذكره ابن خطيب الناصرية ، وتبعه شيخنا في إنبائه . عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله الكمال أبو حفص بن الكمال أبي إسحق بن ناصر الدين أبي عبد الله بن الكمال أبي حفص العقيلي الحلبي ثم المصري الحنفي ويعرف بابن العديم وبابن أبي جرادة . ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة كما جزم به شيخنا في إنبائه ، وأما في رفع الأصر فقال في سنة إحدى وستين ، وهو الذي في عقود المقريزي بحلب ونشأ بها فاشتغل وحصل طرفا من الفقه وأصوله وسمع الحديث من أبن حبيب وأبيه ، وولي قضاء العسكر ببلده وكذا ناب في الحكم فيها عن أبيه ثم استقل به في سنة أربع وتسعين وحصل أملاكا وثروة كبيرة ، ودخل القاهرة غير مرة للاشتغال وغيره ثم استوطنها لما طرق الططر البلاد الشامية وأسر مع من أسر وعوقب وأخذ منه مال واعتقل مع المعتقلين بقلعة حلب ، ثم خلص مع بقية القضاة بعد رجوع اللنك فقدمها في شوال سنة ثلاث ، وحضر مجلس الأمين الطرابلسي قاضيها ثم سعى حتى استقر عوضه في القضاء في رجب سنة خمس وثمانمائة وكذا انتزع مشيخة الشيخونية من الشيخ زاده بحكم الاحتلال عقله لمرض أصابه مع وجود ولد له فاضل اسمه محمودا كان ناب عن أبيه فيها مدة فما نهض لمدافعته وذلك في سنة