شمس الدين السخاوي
320
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ذلك من حاصله ومحصوله فليحمد الله على هذه النعمة منتصبا لإفادة الطالبين بأعلى همة . والشمس الزراتيتي وقال إن الفخر كان يقول في الدرس : نحن نستفيد من الشيخ بدر الدين وسمع الحديث على الجمال عبد الله الباجي والسراج الكومي وجويرية وابن أبي المجد التنوخي والهيثمي وطائفة ، ومن مسموعة على الأول كتاب الأربعين لمحمد بن أسلم الطوسي وعلى الثاني الرسالة للشافعي ولم يزل يدأب حتى تقدم وناب في القضاء في سنة خمس وثمانمائة بعد أن وقع على الحكام بالصالحية مدة مع أنه عرض عليه النيابة قبلها فأبى إلى أن اتفق جلوس بعضهم مع نقصه فوقه محتجا بكونه قاضيا فكان ذلك باعثا له على القبول ، وأضيف إليه قضاء الجيزة مدة وغيرها كالبرلس والقليوبية في أوقات مختلفة ، وكذا ناب في تدريس الفقه بالشيخونية عن الشهاب بن المحمرة ثم استقل به في شعبان سنة ثلاث وثلاثين حين رام بعضهم الوثوب عليه وقد فيه سيما وقد أقام الشهاب على قضاء دمشق ولم يلبث أن جاء فما نازعه البدر في عوده له ودرس أيضا الفقه بالتنكزية والمجدية والكهارية والحاكم مع التفسير به أيضا والحديث بالمنصورية والمنكوتمرية وتصدر بجامع عمر وإلى غير ذلك ، وحج قبل موته بقليل وتصدى للتدريس والإفتاء والأحكام وصار أحد الأعيان وحدث بالرسالة للشافعي وغيرها سمع عليه الأئمة وأثنى عليه المقريزي في تاريخه وابن قاضي شهبة وسمى جده عبد الغني غلطا وكان علامة بارعا في الفقه وأصوله وغيرهما ذكيا متقنا لما يعلمه حسن المحاضرة والمذاكرة كثير الاستحضار لا سيما للفقه عارفا بالأحكام وله نوادر لطيفة مع وقفة في لسانه تعيقه عن سرعة الكلام سيما في الأحكام والمباحث ورأيت من قال إنه كان يهزأ به من أجلها ، وقد أثبت شيخنا اسمه فيمن سمع عليه في عشاريات الصحابة من أماليه ووصفه بالشيخ الإمام العلامة مفيد الجماعة ولما رغب له عن تدريس الحديث بالمنصورية وللشهاب بن المحمرة عن تدريس الفقه بالشيخونية وقال الناس : إنه لو عكس كان أولى ، قال شيخنا : إنما أردت انتشار كفاءة كل من الرجلين فيما لم يشتهر به وناهيك بهذا من مثله . وقال في إنبائه أنه كان في آخر عمره كبير النواب مع قلة الشر وحسن المحاضرة والمذاكرة واستحضار كثير من أخبار القضاة الذين أدركهم وماجرياتهم ونوادر ظريفة وأنجب أولادا . مات فجأة في ليلة الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة تسع وثلاثين بالقاهرة وشكوا في وفاته وكثرت في ذلك الأقاويل واضطربت فيه الآراء فأخر حتى دفن قرب ظهر يوم الأربعاء رحمه الله وإيانا ومن نظمه في الجمال الاستادار مما أثبته بعضهم في ترجمته :