الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
301
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
اليقيني هو البراءة اليقينية وهي لا تحصل الا بالاستبراء من المنى بالبول ولزوم محافظة الغسل عن طريان المزيل عليه . وبعض الأخبار منها ما رواها أحمد بن محمد يعنى ابن أبي نصر قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام ( عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول ان قدرت على البول الخ ) « 1 » . ومنها مضمرة أحمد بن هلال ( قال سألته عن رجل اغتسل قبل ان يبول فكتب ان الغسل بعد البول الا ان يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل ) « 2 » . وفيه اما اصالة الاشتغال فقد ذكرنا غير مرّة انه لو شك في دخل شيء شطرا أو شرطا في الغسل ووصلت النوبة بالأصل فالأصل العملي هو البراءة . مضافا إلى أنه لو قلنا فيما شك في دخل شيء في الغسل بكونه من الشك في المحصل ويكون مجرى اصالة الاحتياط كما قال بعض يكون مورده ما شك في وجوبه بالوجوب الغيري ومن باب احتمال دخله في صحة الغسل وفي المورد ان قيل بوجوب الاستبراء لا يقال بوجوبه الغيري بمعنى دخله في صحة الغسل بل يقال بوجوبه النفسي فعلى هذا فيما شك في وجوبه النفسي وعدمه فالأصل هو البراءة حتى عند من يقول بكون الشك في دخل الشيء في الغسل مجرى اصالة الاحتياط لكون الشك في المحصل ويأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام في عدم شرطية الاستبراء بالبول لصحة الغسل في المسألة الثانية . واما ما يقال من لزوم المحافظة لعدم طريان المزيل ففيه انه لا دليل على وجوبها بل على رجحان ذلك في حد ذاته .
--> ( 1 ) الرواية 6 من الباب 26 من أبواب الجنابة من الوسائل . ( 2 ) الرواية 12 من الباب 36 من أبواب الجنابة من الوسائل .