الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

108

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وأشكل فيه بان التعظيم امر قصدي يدور مدار القصد وربما كان دخول الجنب تعظيما لها مثل ما لو ضاق عليه وقت التشرف ولم يتمكّن من الغسل . « 1 » فنقول فيه ان التعظيم كالتوهين تارة ينسب إلى المعظّم والمهوّن وتارة . بلا خط نفس الفعل مع قطع النظر عن قصد الفاعل ففي الأول لو لم يقصد لا يقال إنه عظّم أو وهّن الشخص وفي الثاني يقال إن الفعل تعظيم أو توهين ولو لم يقصده الفاعل مثلا إذا أوقع الشخص نعوذ باللّه القرآن الكريم في محل لا يجوز وقوعه فيه فمجرد ذلك توهين بالقرآن ولو لم يقصد الواضع ولو لم يلتفت به . إذا عرفت ذلك نقول إنه في الصورة الثانية اعني فيما صدر فعل من الفاعل لا بقصد التعظيم أو التوهين ولكن كان الفعل تعظيما أو توهينا ولو لم يلتفت إليه الفاعل مثل ما صدر منه نسيانا وغفلة لا يعاقب ولا يكون مورد النهى ولكن إذا التفت إلى كون الفعل تعظيما وكان التعظيم واجبا أو التفت إلى كون فعله توهينا وكان التوهين حراما فيجب عليه الفعل في الأول ويحرم عليه الفعل في الثاني لأنه مع كون التعظيم واجبا ويحصل بفعله ومع فرض كون الفعل توهينا ويحصل بفعله ويلتفت إلى ذلك يجب الفعل في الصورة الأولى ويحرم عليه الفعل في الصورة الثانية حتى فيما لا يقصد بفعله التوهين لأنه لا يؤثّر عدم قصد التوهين في عدم صيرورة الفعل توهينا فيجب تركه عليه لعدم جواز التوهين عليه فلا يتم ما قال هذا القائل في المقام . نعم يقع الكلام في ان تعظيم مشاهدهم يقتضي حرمة دخول الجنب أم لا فنقول بأنه ولو لم يقتض التعظيم تجنب الجنب من الدخول في مشاهدهم لكن لو كان

--> ( 1 ) العلامة الآملى في مصباح الهدى ، ج 4 ، ص 143 .