الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
59
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
سهل لما قيل من الأمر في سهل سهل - أنّ الرواية تكون في مقام بيان الحكم الواقعي ، وهو عدم حلية الأشياء واقعا إلّا من وجه أحلّه اللّه . وهذا لا ينافي مع كون الحكم الظاهري فيما جهل حليته وحرمته من باب الشك في أنّه مما أحلّه اللّه أم لا هو الحلية ، فما يأتي بالنظر عدم كون الرواية منافية مع أصالة حلية الأشياء عند الشك حتى في الأموال ، فالتمسك بالرواية على كون الأصل في الأموال في صورة الشك في الحلية هو الحرمة لا وجه له . وأمّا التمسك برواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( في حديث ) إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : من كانت عنده أمانة فيؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه « 1 » . وما رواها في تحف العقول عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في خطبة الوداع : أيّها الناس إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه « 2 » . وما رواه أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال : كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمرى قدس اللّه روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الدار عليه السلام وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا ( إلى أن قال ) وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها ، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر وتقربا إليكم فلا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحلّ ذلك في مالنا الخ « 3 » .
--> ( 1 ) الرواية 1 من الباب 3 من أبواب مكان المصلي من الوسائل . ( 2 ) الرواية 3 من الباب 3 من أبواب مكان المصلي من الوسائل . ( 3 ) الرواية 6 من الباب 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالامام من الوسائل .