الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
60
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
فلا وجه له لأنّه بعد فرض كون المسجد والمدرسة وغيرها وقفا ، فلا يكون مال أحد ، فيكون مورد الوقف خارجا عن مورد الروايات ومما بينا ظهر لك عدم صحة الاستدلال باستصحاب جواز التصرف قبل الوقف لو كان جائز التصرف ، لأنّه بالوقف خرج عن ملكية المالك ، فلا معنى لاستصحاب جواز السابق الّذي كان متفرعا على ملكه . الثاني : ما رواه محمد بن علي بن الحسين باسناده على محمد بن الحسن الصفار أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في الوقف وما روى فيه ( الوقوف وما روى فيها ) عن آبائه عليهم السلام ، فوقّع عليه السلام : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إنشاء اللّه « 1 » ( وكذا ما رواها محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبى محمد عليه السلام في الوقوف وما روى فيها ، فوقّع عليه السلام : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء اللّه ) . ولا يبعد كون الروايتين رواية واحدة وعلى كل حال يدّعى أن المستفاد منهما توقف جواز التصرف في الوقف على أن يكون على طبق ما أوقفه أهله ، فلا بدّ من فهم كون التصرف في حدود ما أوقفه أهله ، فمع الشك في كونه مواقفا له أولا لا يجوز التصرف . وفيه أنّ مقتضى الخبرين كون التصرفات جائزة على حسب ما يوقفه الواقف فإن كان الوقف بنحو العموم لكان الوضوء جائزا ، وإن كان بنحو خاص - مثل كونه لأشخاص خاصة ، مثلا ساكنى المدرسة - لا يجوز الوضوء ، ومع الشك لا يمكن التمسك بالعموم الوارد في الخبرين لكونه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من العام ، ولا يكون العام حجة فيها مسلّما .
--> ( 1 ) الرواية 1 من الباب 2 من أبواب الوقوف والصدقات من الوسائل .