الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

15

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

ليس إلّا إزالة النجاسة بالغسل كيف ما اتفق ولو مع عدم القصد ، بل وإن كان مع قصد الخلاف ، والمطلوب في إزالة الحدث هو إتيان الوضوء وحصوله مع قصد التقرب ، فاجتمع مطلوب مطلق مع مطلوب مقيد ، ولا إشكال في تحقق المطلق في ضمن المقيّد فيحصلان بفعل واحد أعنى : غسلا واحدا ، ومما مرّ يظهر فساد التمسك بأنّ الأصل عدم التداخل . وجه الاحتمال الرابع ، وهو التفصيل ، وأن الماء إن كان كثيرا لا تكون الغسالة نجسة ، وكذا لو كانت النجاسة في آخر العضو فتنفصل الغسالة فلا يصير المحل نجسا ، ولهذا يمكن تحقق الطّهارة الخبثية والحدثية بغسل واحد . وأمّا إن كان الماء قليلا وكانت النجاسة في غير آخر العضو ، مثلا كان في أعلى العضو أو وسطه ينجس المحل بنجاسة الغسالة . إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى : بعد ما لا دليل في البين يدلّ على شرطية طهارة مواضع الوضوء ( إلّا ما ذكر وذكرنا من أنّه بعد اشتراط طهارة مواضع الغسل يشترط طهارة مواضع الوضوء لكونه مثل الغسل في هذا الحكم ) ، فنقول : إنّ مواضع الوضوء إن كانت نجسة ينجس ماء الوضوء بملاقاتها إن توضأ بالماء القليل ، فلا يتمكن معه من الوضوء لأنّ المفروض اشتراط طهارة مائه . إن قلت : إنّه كما قلتم بأنّه لا يضرّ نجاسة الماء بعد الاستعمال في بقائه على طهارته حال مطهريته وإلّا فلا يطهر متنجس بالماء القليل أصلا ، لأنّ الماء ينجس بملاقات النجس فيصير نجسا ، فتكون نتيجة ذلك عدم مطهرية الماء القليل ولا يمكن الالتزام به . قلت : إنّ ما قلنا في طريق تطهير المتنجسات من عدم نجاسة الماء المطهّر بملاقاته للمتنجّس الّذي يطهّره كان من باب ما نرى من مطهرية الماء القليل مسلّما