الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

54

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الحلية والطهارة التثليث على أي نحو اتفق ولو فرض له اطلاق وقيل إنها تدلّ على كفاية حصور التثليث بالطبخ بالنار ولو لم يغل بعد . فنقول أولا : لا بد من تقييدها بقرينة ما يدل على أنه إذا غلا ، يحرم وإذا ذهب ثلثاه بالغليان يرتفع التحريم . وثانيا تقول : على فرض الإطلاق لهذه الرّواية ، وساير الرّوايات المتقدمة الواردة في قصّة نوح على نبيّنا وآله وعليه السّلام ، لا يمكن الأخذ به . لأن لازم اطلاقها هو نجاسة العصير وحرمته حتى قبل الغليان . لأنّ هذه الأخبار تدل على أنه إذا ذهب ثلثاه يصير طاهرا وحلالا ، سواء كان ذهاب الثّلثين بالغليان بالنار ، أو بغيره . فتدل هذه الأخبار على أن العصير قبل ذهاب ثلثيه نجس وحرام . لأنه قال فيها ( إذا اخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب ) أو ( ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح حلال ) أو ما كان فوق الثلث من طبخها ، فلإبليس هو حظه ، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح ) أو ( إذا طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ) . فلازم ما ادعى كون العصير نجسا وحراما ، قبل ذهاب ثلثيه حتى ، فيما لم يغل بعد ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به فتلخص عدم امكان الاخذ بإطلاق هذه الأخبار ، ان كان لها اطلاق ، مع ما قلناه من أن الاطلاق ممنوع . واما إذا كان منشأ دعوى عدم نجاسة العصير إذا غلا فيما ذهب ثلثاه من غير غليان : هو ان ذهاب ثلثيه المأخوذ موضوعا للمطهرية ، والحلية يكون مأخوذا بنحو صرف الوجود ، فمجرّد الوجود كاف في ترتّب حكم الطهارة والحلية ، سواء كان بالغليان أو بغيره . ففيه : إن الذهاب ولو أخذ على نحو صرف الوجود إما صرف الوجود بعد الغليان كما ينادى به لسان بعض خبار الباب ، لا صرف الوجود ولو حصل قبل الغليان ، فتلخص مما مرّ انه إذا ذهب ثلثي العصير بغير الغليان ينجس الثلث الباقي