الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

29

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

المسجد مقدّما على الصلاة لان الإزالة من قبيل الواجب المضيّق لان الإزالة يجب فورا والصلاة من قبيل الواجب الموسّع ومع الدوران بينهما يجب تقديم المضيّق . اما مع ضيق وقت الصلاة يقدم الصلاة لان وقت الإزالة وان كان مضيّقا لكون امره فوريا لكن حيث يكون وقت الصلاة مضيّقا يجب المبادرة نحوها لاهميّة الصلاة بالنّسبة إلى الإزالة ولا يمكن له صرف القدرة في كليهما فيجب صرف القدرة في الواجب الأهم ومع ضيق الوقت تكون الصلاة أهمّا . وامّا فيما كان في سعة وقت الصلاة فحيث يجب المبادرة بالإزالة فلو تركها وصلّى عصى لتركه الواجب لكن يصح صلاته لان الامر بالشيء لا يقتضي النهى عن ضدّه كما بيّنا في الأصول . اما إذا لم يتمكن من الإزالة مطلقا أو في وقت الصلاة فلا اشكال في صحة صلاته وان قلنا بان الامر بالشيء يقتضي النهى عن ضده لأنه مع عدم القدرة لم يكن امرا منجزا متعلقا بالإزالة حتى يكون تركه موجبا للعصيان في صورة سعة وقت الصلاة فلا عصيان بترك الإزالة ولا اشكال في صحة صلاته . وفيما قلنا بصدق العصيان أو قلنا بعدم صحة الصلاة مثل ما يكون الوقت موسّعا وترك الإزالة واشتغل بالصلاة والتزمنا بان الامر بالشيء يقتضي النهى عن ضده لا فرق بين ان يصلّي في ذلك المسجد الذي متنجس ويجب إزالة النجاسة عنه وبين ان يصلّي في مسجد آخر لان منشأ العصيان هو ترك الامر المضيّق واشتغاله بالموسّع كما أن منشأ بطلان الصلاة هو ان الامر بالشيء يقتضي النهى عن ضده ان قلنا بذلك . إذا اشتغل غيره بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة ولو لم يتحقق الإزالة بعد لان هذا معنى كون وجوبه وجوبا كفائيا فباشتغال أحد من المكلفين باتيان