الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

93

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

إذا ورد دليل على وجوب الغسل لما أصاب واحدة من النجاسات وكان الدليل مطلقا من حيث كون الرطوبة في المتلاقيين أو أحدهما رطوبة مسرية لارتكاز العرفي على ذلك وانصراف ذهن العرف يوجب الانصراف . وثانيا ان قوله عليه السّلام في موثقة ابن بكير وهي هذه يروي عبد اللّه بن بكير « قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال كل شيء يابس ذكي » « 1 » . وهذه الرواية وان كان صدرها مجملة من حيث إن السؤال هل كان عن طهارة موضع البول بالمسح أو كان السؤال عن سراية نجاسة موضع البول إلى ما يلاقيه من ثوبه أو غيره ولكن ذيلها يدلّ على عدم موجبيّة ملاقاة النجاسة مع عدم السراية لنجاسة ملاقيه لدلالتها على عدم تنجيس موضع البول ما يلاقيه لأنه يابس واليابس ذكي . ان قلت إن النسبة بين هذه الموثقة وبين ما دلّ على نجاسة الميتة وتنجيس ما يلاقيها تكون عموما من وجه لأنها تدل على أن كل يابس زكي سواء لاقي النجس بلا سراية أو لا وما دل على الامر بغسل ملاقي الميتة يدل على ذلك سواء كان الملاقاة مع الرطوبة أو بلا رطوبة مسرية ففي مورد ملاقاة الميتة مع شيء بلا رطوبة مسرية يقع بينهما التعارض لان مقتضي الموثقة عدم النجاسة ومقتضي ما دل على وجوب غسل ملاقي الميتة هو نجاسة ما يلاقيها فما وجه تقديمك الموثقة على ما يعارضها . أقول : امّا أولا يمكن ان يقال إن لسان كل يابس زكيّ هو الحكومة وشرح

--> ( 1 ) الرواية 5 من الباب 31 من أبواب الخلوة من الوسائل .