الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
282
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ومن المعلوم ان الظن إذا بلغ حد الاطمينان فهو حجة لحجيّة الاطمينان كما عرفت . واما كون الدهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة كما قال المؤلف رحمه اللّه لأصالة الطهارة لا لاستصحاب الطهارة كما قال في المستمسك « 1 » لان الشخص لا يكون عالما بحالته السابقة حتى يكون مورد الاستصحاب فمع الشك في النجاسة تجري أصالة الطهارة وان كان الظن الغير المعتبر قائما على نجاستها لان غاية المأخوذة في أصالة الطهارة هو العلم أو ما يقوم مقامه وهو الظن المعتبر فمع الشك في النجاسة يحكم بطهارة المشكوك حتى يحصل العلم أو ما يقوم مقامه من الظن المعتبر . ومما قلنا يظهر لك ان اطلاق كلام المؤلف رحمه اللّه « وان حصل الظن » غير تمام لان الظن على قسمين معتبر وغير معتبر وما ليس بالحجة منه هو الظن الغير المعتبر بنجاستها » فافهم . واما ما قال المؤلف رحمه اللّه من أنه قد يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض الوسواس . فنقول اما الاحتياط فلا اشكال في رجحانه في حدّ ذاته عقلا . نعم يمكن ان يقال بأنه يستظهر من مطاوي بعض ما ورد عنهم من عدم وجوب الفحص عن النجاسة بل القاء امر يوجب حصول الشك في النجاسة حتى من عمل بعض المعصومين عليهما السّلام عدم رجحان الاحتياط بل كراهته واما حرمته فيما يكون معرضا لحصول الوسواس وينجرّ إليه غالبا ويكون اضرارا على النفس و
--> ( 1 ) المستمسك ، ج 1 ، ص 423 .