الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

226

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

يعتبر الغليان أو الاشتداد فنقول بعونه تعالى بان بعض الروايات المتقدمة ذكرها ساكت عن هذا الحيث رأسا كالرواية الأولى والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والمستفاد من الرواية الثانية هو ان العصير إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه ومفهومه عدم الحرمة إذا لم يغل وكذا الثالثة تفيد ذلك بمفهوم الغاية وكذا الرابعة تدلّ على ثبوت الحرمة إذا غلى ومفهومه عدم الحرمة ما لم يغل وفسّر فيها الغليان بالقلب فهذه الثلاثة تدل على اعتبار الغليان في تحقق الحرمة للعصير ومفهومها عدم الحرمة ما لم يصل بهذه المرتبة بمفهوم الشرط والغاية . واما الرواية الخامسة فمفادها حرمته إذا نشّ العصير أو غلى . قد يقال بان مقتضى هذه الرواية كفاية تحقق أحد الامرين اما النشيش واما الغليان في الحرمة . ويرد عليه بان لازم كون النشيش سببا للحرمة هو لغوية جعل الغليان سببا للحرمة لان النشيش يحصل دائما قبل الغليان . وقد يقال بانّا نجمع بين الروايات الدالة على موضوعية الغليان وبين الرواية الدالة على كفاية النشيش أو الغليان في الحرمة بان يحمل سببية النشيش للحرمة بما إذا تغير وطبخ العصير بغير النار كالشّمس والهواء أو بنفسه ويحمل سببيّة الغليان للحرمة بما كان طبخ العصير بالنار . والشاهد على ذلك عدم تحقق الغليان المفسّر بالقلب في غير النار لأنه إذا تغير طبخ العصير بغير النار لم يحصل له حالة الغليان أصلا كما نقل بعض فضلاء بحثنا بامتحانه ذلك . والروايات الثلاثة المعلقة فيها الحرمة على الغليان يحمل على الطبخ بالنار كما أن المصرّح في الرواية الثانية ان الطبخ كان بالنّار .