الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
227
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ويشكل ذلك بأنه بعد كون الرواية الخامسة مطلقا لأنه قال عليه السّلام فيها إذا نشّ العصير أو غلا حرم » واطلاقه يقتضي كفاية أحد الامرين في مطلق العصير فلو فرض عدم تحقق الغليان في بعض افراده وهو ما إذا كان بغير النار وتعليق الحرمة بالنشيش في هذا القسم دائما ولكن بعد كون النشيش بمقتضى هذه الرواية كاف في الحرمة في مطلق العصير . فإذا كان الطبخ بالنّار فمقتضى اطلاق هذه الرواية كفايته في الحرمة ولو لم يحصل الغليان وهذا معارض مع الروايات الثلاثة الدالة على عدم حصول الحرمة الا بعد الغليان فبما قلت من حمل النشيش على ما كان بغير النار وحمل الغليان على ما كان بالنار لا يمكن الجمع بين هذه الرواية والروايات الثلاثة . فالأولى ، ان يقال في مقام الجمع بان النشيش مرتبة من الغليان وبعبارة أخرى بعد ما شرع المائع ماء كان أو غيره من اثر الحرارة على تغيير الحالة فإذا شرع في الغليان يحصل له النشيش وهو صوت الماء وغيره إذا غلى كما في القاموس والمعبّر بالفارسية كما في منتهى الإرب « آواز جوشش آب وديگ وغير آن » فيكون النشيش والغليان مساويا في الوجود تقريبا ولا يكون بينهما فصل وجودي معتدّ به أو لا فصل بينهما أصلا لأنه لو لم يكن غليان لما كان له الصوت فبناء على هذا كيف نقول بان النشيش يكون فيما لا يكون غليان أصلا كالمطبوخ بغير النّار ، الا ان يقال بانّه في المطبوخ بالنار يتحقق الغليان والقلب بمراتب واضحة ولكن في غير النار لم يبلغ بهذه المرتبة بل بالغليان المساوق للنشيش فقط . والحاصل انّا نقول بعد ظهور الروايات الثلاثة بل صراحتها في اعتبار الغليان في الحرمة لا يمكن رفع اليد عنها بمجرد ما ورد في رواية ذريح من اعتبار النش أو الغليان وانه قبل الغليان يعرضه الحرمة لاحتمال كون النشيش مساوقا مع الغليان خصوصا مع التّخيير بينهما في الحكم بالحرمة ولا ينافي ما قلنا مع ما قيل إن النش