الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

192

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الطائفة الثانية : من يرجع غلوّه إلى انكار ضروري أو ضروريات من الدين ولا ينتهي ذلك بانكار اللّه تعالى بل هو معتقد باللّه تعالى ولكن يدعي مقاما لأمير المؤمنين عليه السّلام والحال ان اللّه تعالى لم يجعل له مثلا يدعي ان امر التكوين والتشريع بيده عليه السّلام وهو الذي يحيي ويميت . والحال انه ما فوّض اللّه تعالى امر الخلق والتشريع به عليه السلام بالضرورة وهو مخالف للقرآن الكريم . ويظهر من الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السّلام خلاف هذا الاعتقاد ومخالفة هذا الاعتقاد لما عليه المسلمون ولكن كما قلنا في البحث عن نجاسة منكر الضروري من الدين انه ليس سببا مستقلا للنجاسة بل يوجب انكاره للنجاسة إذا كان انكاره موجبا لانكار الرسالة فإذا انكر امرا من الدين مع علمه بأنه من الضروريات من الدين فهو نجس لأنه في الحقيقة انكر الرسالة واما ان كان منشأ انكاره عدم علمه بكون ذلك من الدين ولو كان انكاره لشبهة عرضت له فلا يوجب انكاره للنجاسة لعدم كون منشأ انكاره انكار رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل لو علم أنه قاله اتبعه وانقاده فعلى هذا نقول بان هذه الطائفة الثانية يحكم بنجاستهم في خصوص ما إذا كان اعتقادهم منتهيا بانكار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . الطائفة الثالثة : طائفة قد يتّهمون بالغلو والحال انهم لا يعتقدون بأمر يوجب الغلو لأنهم لا يقولون بألوهية أمير المؤمنين عليه السّلام ولا غيره من الأئمة عليهم السّلام ولا بربوبيّتهم ولا يعتقدون انه فوض امر الخلق والتشريع إليهم بل يعتقدون انهم ولاة امره وأكرم الخلق عنده . وان كان يطلب منهم الرزق والشفاء والصّحة وغير ذلك ولا يطلب منهم