الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
150
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
على كون فتوى المعصوم عليه السّلام هو ما عليه الشهرة ولهذا لو وجدت رواية تدل على طهارة الكافر نكشف عن وجود خدشة فيها يوهن صدورها أو جهة صدورها وكان هذه السر في أن الفقهاء منا مع أنهم روا هذه الرواية الدالة على الطهارة ونقلوها في كتبهم مع ذلك لا يعتنوا بها ولا بدلنا من رد علمها إلى أهلها . الأمر الثالث : يظهر لك مما مر في ضمن كلامه ان نجاسة الكافر كان من المسلمات عند الخاصة حتى أنها من الأمور المسلمة عند علماء العامة بل عوامهم فضلا عن التسالم عندنا بحيث يعد من جملة شعائرنا ومن هذا الوضوح عند الفريقين نكشف تحقق السيرة على النجاسة وهي غير الاجماع والشهرة المدعاة دليل آخر على نجاسة الكافر هذا حال المسألة بحسب الفتوى والاجماع والشهرة والسيرة . واما بمقتضى النّص فاستدل على نجاسة الكافر بالكتاب الكريم وبعض الأخبار فنقول بعونه تعالى اما الكتاب الكريم قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » وقد يستدل بهذه الآية على نجاسة المشرك فتمّ الاستدلال به كما يأتي في مطاوي البحث وقد يستدل بهذه الآية على نجاسة مطلق الكافر حتى من لم يكن مشركا وجه الاستدلال هو ان المراد بالمشرك كما في القاموس هو الكافر فتدل الآية الشريفة على نجاسة مطلق الكافر . وأشكل على الاستدلال بالآية على نجاسة الكافر بأمور الامر الاوّل ان المراد بالمشرك كما في اللغة هو من اتّخذ شريكا للّه تعالى في الألوهية ومجرد اطلاقه في بعض الموارد على الكافر لا يوجب حمل اللفظ عليه مطلقا فلا تدل الآية الّا على
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 28 .