الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

136

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الرواية الثالثة : ما رواها علي بن جعفر في كتابه عن أخيه « قال سألته عن قدر فيها ألف رطل ماء يطبخ فيها لحم وقع فيها وقية دم هل يصلح اكله فقال إذا طبخ فكل فلا بأس . » « 1 » أقول : اما الرواية الأولى فضعيفة السند ؛ لان الراوي عن زكريا بن آدم وهو الحسين بن المبارك لا الحسن بن المبارك لأنه لم يكن ذكر عن الحسن بن المبارك في الرجال كما قال في جامع الرواة . واما الحسين بن المبارك فلم يذكر فيه قدح ولا مدح فلا يمكن الوثوق بصدور الرواية . واما ما نقول في الرواية الأولى والثانية والثالثة فإنه بعد ما نرى من كون مفاد ظاهر هذه الروايات من المستنكرات عند المتشرعة لا يمكن الالتزام بمضمونها بل لا بد من توجيهها بنحو من الانحاء مثل حملها على كون السؤال والجواب عن خصوص حلية اكل الدم لا من حيث نجاسته وكانت طهارة الدم المسؤول عنه مفروغا عنها عند السائل والمسؤول وقد سئل السائل عن اكله فقال إذا استهلك فلا مانع من اكله . مضافا إلى ما قيل من اعراض الأصحاب عنها ومجرد افتاء الشيخ رحمه اللّه وبعض آخر لا يوجب الوهن في الاعراض لان الشيخ على ما في النهاية أفتى بحلية اكله إذا كان الدم قليلا ويعلّله بان الدم تستحيله النار وهذا لم يكن تمسّكا بالرواية فعلى هذا يصح ان يقال إن مضمون الروايات لم يكن مورد عمل الأصحاب بل اعرضوا عنها . ولكن مع افتاء جمع من القدماء كالصدوق والشيخين وغيرهم رحمهم اللّه

--> ( 1 ) الرواية 3 من الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل .