الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

95

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وامّا الوجه الثاني : وهو وجوب تقليد الأعلم ، من باب كون المورد من قبيل الدّوران بين التعيين والتخيير ، ولزوم الأخذ بالمعيّن بحكم العقل . ففيه انّه بعد فرض تسلّم كون الواجب ، في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الأخذ بالمعيّن ، نقول أن تمّ الوجه الثّالث فلا حاجة إلى هذا الوجه لانّه يحكم العقل ، بالرّجوع إلى الأعلم معيّنا وان لم يتم الوجه الثّالث وكان حكم العقل التّخيير بين الرّجوع بالأعلم وغيره ، لا يكون الدّوران بين التعين والتخيير ، فأيضا لا يفيد الوجه الثّاني شيئا ، فالعمدة في المقام ، هو هذا الوجه ، اعني : الوجه الثالث : وهو انّه إذا دار الأمر بين العالم والأعلم والفاضل والأفضل ، يحكم العقل ، بالرّجوع إلى الأعلم معيّنا في صورة العلم باختلافهما في الفتوى ، كما يكون هذا حكمه في نظائره ، مثلا أبتلى زيد بمرض ، يقول الطّبيب العالم بلزوم العمليّة لرفع مرضه ونجاته عن الموت ويقول الأعلم منه بضرر العمليّة له وعدم الفائدة فيها ، بل يموت بسببها ، فهل يحكم العقل بالتّخيير بينهما ، أو يحكم بالرّجوع إلى الأعلم . لا اشكال في انّه يحكم بالثّاني فهذا هو حكم العقل ومقتضاه ، وجوب تقليد الأعلم ، في صورة العلم باختلاف فتواهما ، فتلخّص وجوب تقليد الأعلم في هذه الصّورة . وامّا الكلام في المورد الثّالث : وهو صورة عدم العلم باختلاف فتوى الأعلم ، مع غير الأعلم ، فهل يجب تقليد الأعلم ، كالصّورة السابقة ، أو لا يجب ذلك ، بل يكون مخيّرا بين تقليد ، ايّهما شاء ، فنقول بعونه تعالى .