الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

96

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

انّ ما يمكن ان يستدلّ به ، على وجوب تقليد الأعلم معيّنا ، في هذا المورد ، هو الوجوه التي تمسّك بها ، على وجوب تقليد الأعلم ، في صورة العلم باختلاف فتواه مع غيره ، وحيث انّك عرفت ، انّه لا يتمّ من الوجوه ، الّا الوجه الثّالث وهو حكم العقل ، بوجود الرّجوع إلى الأعلم . نقول بانّه مع عدم العلم باختلاف فتواهما ، يحكم العقل أيضا ، بتعين الرّجوع إلى الأعلم ، كما ترى في نظائره ، فإذا كان الشخص مريضا ، وبنى بالرّجوع إلى الطّبيب ، فإذا كان طبيبان ، أحدهما اعلم من الآخر ، مع تسلّم علم كل منهما ولا يدرى المريض ، انّ نظرهما واحدا ومختف ، ففي هذا الحال ، إذا رجع إلى عقله ، يحكم العقل ، بتعين الرجوع إلى الأعلم منهما ، وهكذا في مقام بناء الابنية ، لو كان أحد البنائين اعلم ، يحكم العقل بالرجوع إلى الأعلم ولو لم يعلم باختلافهما في النظر وغير ذلك وبعد حكم العقل ، بتعين الأعلم ، لا يمكن الحكم بالتخيير بينهما ، بل يجب في الفرض أيضا ، تقليد الأعلم . ان قلت انّا نرى ، رجوع العقلاء إلى علماء الفنون في حوائجهم ، بمن هو عالم بالفنّ مع وجود الأعلم منه ، فيما بينهم وهذا شاهد ، على عدم الفرق في نظر العقل ، فيما لا يعلم الاختلاف بينهم في النظر . قلت انّه لا اشكال فيما قلت ، من حكم العقل بتعين الرّجوع ، إلى الأعلم في حدّ ذاته . نعم ربما يكون بعض جهات أخرى ، مثل عدم كون موضوع الرّجوع مهمّا ، أو اشكال ، في الوصول إلى الأعلم ، مادّيا أو معنويّا ، موجبا لاختيار غير الأعلم ، والّا فمع تساوى الجهات ، يحكم العقل بتعيّن الرّجوع إلى الأعلم ، حتّى مع الشّك في اختلاف فتواه ، مع غير الأعلم ، ولعلّ منشأ حكمه ، كون سلوك طريقه أولى