الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

94

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وحيث كان الامام عليه السّلام عالما بذلك ، أرجع إليه ، كما انّ الغالب في زمان الحضور ، وامكان وصول اليد ، إلى ذيل جنابه عليه السّلام هو هذا . وامّا الوجه الخامس : ففيه أوّلا انّ تقليد الأعلم ، ليس عسرا وحرجا والشاهد ، كون العمل على طبقه في ازماننا ، بل في الصّدر الاوّل ، بعد الغيبة وينادى بذلك ، دعوى اجماع بعضهم على وجوبه . وثانيا لا يوجب العسر والحرج ، الّا ارتفاع التكليف ، بمقدار الحرج ، لا مطلقا ، فلا يكفى هذا الدّليل ، لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا . فتلخّص ممّا مرّ ، عدم وجود دليل ، يدلّ على جواز تقليد غير الأعلم ، مع العلم بمخالفة فتواه مع الأعلم . ولكن مجرد ذلك ، غير كاف ، لعدم جواز تقليد غير الأعلم ، الّا مع قيام الدليل ، على وجوب تقليد الأعلم ، معيّنا في الفرض ، لأنه لو لم يقم دليل على تعيين تقليد الأعلم ، فالعامي مخيّر بين تقليده وبين تقليد غيره ، لوجود الملاك في كل منهما ، وهو كونهما عالما ، والجاهل مع عدم علمه بالاحكام ، وعدم كونه في مقام الاحتياط ، امّا لعدم جوازه ، أو لعدم اختياره ، يجب ان يرجع إلى العالم بحكم العقل ، فإذا لا بدّ من التكلم ، فيما استدلّ به ، على وجوب تقليد الأعلم معيّنا ، في مفروض الكلام ، وقد استدلّ على وجوبه ، بوجوه ذكرنا لك ، ونقول بعونه تعالى . امّا الوجه الاوّل : منها وهو دعوى الاجماع ، ففيه انّ حصول الاجماع ، الكاشف عن قول المعصوم ، أو عن النّص المعتبر غير معلوم ، وما ادّعى من الاتفاق أو القول بوجوب تقليد الأعلم ، عن القدماء رضوان اللّه عليهم ، لا يكون كاشفا عن وجود الاجماع ، المصطلح ، لانّ الاجماع ، يكون ، فيما ليس فيه ، من النقل دليل ، ولا عن العقل سبيل ، فيمكن ان يكون منشأ اتفاقهم حكم العقل .